خليل الصفدي

329

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

سعد إلى عسقلان وأقام بها وأقام ابن أبي حذيفة على مصر حتى ولّى علىّ عليه السلام على مصر قيس بن سعد وعزل عنها ابن أبي حذيفة فخرج إلى الشام فقتله مولى لعثمان ، وقال هشام بن الكلبي : استأذن محمد عثمان في غزو البحر فاذن له وخرج إلى مصر فلما رأى الناس زهده وعبادته اعظموه وأطاعوه وكان جهورىّ الصوت فكبّر يوما خلف ابن سعد تكبيرة افزعته فشتمه ابن سعد وقال أنت حدث أحمق ولولا ذلك قاربت بين خطاك ، وكان ابن أبي حذيفة وابن أبي بكر يعيبان على عثمان توليته ابن سعد ويؤلّبان عليه فكتب ابن سعد إلى عثمان اخبره فكتب اليه عثمان اما ابن أبي بكر فيوهب لأبيه ولعائشة واما ابن أبي حذيفة فابنى وتربيتى وهو فرخ قريش فكتب ابن سعد ان هذا الفرخ قد نبت ريشه وما بقي الّا ان يطير فبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلثين ألفا وكسوة فجمع محمد المصريّين ووضع المال في المسجد وقال إن عثمان يريد ان يخدعني ويرشونى على ديني وفرقه فيهم فازداد في عيون القوم وازدادوا طغيانا على عثمان فاجتمعوا وبايعوا محمدا على رياستهم فلم يزل يؤلّبهم على عثمان حتى ساروا اليه وقتلوه ، وقال غيره : قدم معاوية مصر سنة ثلاثين ونزل على عين شمس وكتب إلى محمد بن أبي حذيفة يخدعه ويقول انا لا نريد قتال أحد من المسلمين وانا جئنا نطلب القود لعثمان فادفعوا الينا قاتليه ابن عديس وكنانة بن بشر فهما رأسا القوم فقال ابن أبي حذيفة انى لم أكن لا قيد بعثمان حدثا فقال معاوية اجعلوا بيننا وبينكم اجلا حتى يجتمع الناس على امام وارهنوا عندنا رهنا فاجابه محمد إلى ذلك واستخلف على مصر وخرج مع الرهن في هذا العهد إلى الشام فلما نزلوا بلدّ سجنهم معاوية وقيل سجن ابن أبي حذيفة بدمشق وابن عديس ببعلبك فهرب ابن أبي حذيفة وما كان معاوية يختار قتله وكان يودّ هروبه فأرسل خلفه عبد اللّه بن