خليل الصفدي
299
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قد أفصحت بالوتر الأعجم * وأفهمت من كان لم يفهم جارية تحضن من لطفها * مخاطبا ينطق لا من فم جسّت من العود مجارى الهوى * جسّ الاطبّاء مجارى الدم وقال عند موته : « 1 » كلّ صفو إلى كدر * كلّ امر إلى حذر ومصير الشباب لل * موت فيه أو الكبر ايّها الآمل الذي * تاه في لجّة الغرر اين من كان قبلنا * درس الشخص والأثر ربّ انّى ذخرت عن * دك أرجوه مدّخر انّنى مؤمن بما * بيّن الوحي في السير مرض وقاء في يومين أربعة عشر رطل دم وقيل إنه استسقى واصابه ذرب عظيم وكان أعظم آفاته كثرة الجماع ، توفى ببغداذ منتصف شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثلث مائة وهو ابن احدى وثلاثين سنة وستة اشهر وكانت خلافته ست سنين وعشرة أيام وصلّى عليه القاضي يوسف بن عمرو وغسّله أبو الحسن محمد بن عبد اللّه الهاشمي القاضي ولم يوجد له حنوط لان الخزائن أغلقت عند موته فاشتروا له حنوطا من بعض الدكاكين وحمل إلى الرصافة في طيّار ودفن في تربة عظيمة له انفق عليها أموالا كثيرة قال ابن الجوزي : درست الآن ولم يبق لها عين ولا اثر ، ولد سنة سبع وتسعين ومائتين وامّه أمة رومية ، وكان قصيرا أسمر نحيفا في وجهه طول ، بويع بالامر بعد عمّه القاهر لما سملوا القاهر سنة اثنتين وعشرين وثلث مائة ، وكان له من الولد احمد وعبد اللّه ، ووزر له أبو
--> ( 1 ) وراجع تاريخ بغداد 2 ص 144 والنجوم الزاهرة 3 ص 271 والكامل 8 ص 274 وفوات الوفيات وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 261