خليل الصفدي

292

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

المستعين باللّه سنة اثنتين وهو ابن تسع عشرة سنة في أول السنة وكتب بذلك إلى الآفاق فلم يلبث المؤيّد ان مات وخشي المعتزّ ان يتحدّث انه الذي احتال عليه وقتله فاحضر القضاة حتى شاهدوه وليس به اثر وكانت خلافته ثلث سنين وستة اشهر وأربعة عشر يوما ومات عن اربع وعشرين سنة ، وكان مستضعفا مع الأتراك اجتمع اليه الأتراك وقالوا له اعطنا ارزاقنا لنقتل صالح بن وصيف وكان يخافه فطلب من امّه مالا لنفقة الأتراك فأبت ولم يكن في بيوت الأموال شيء فاجتمعوا هم وصالح واتّفقوا على خلعه وجرّوه برجله وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس في يوم صائف فبقى يرفع قدما ويضع أخرى وهم يلطمون وجهه ويقولون اخلع نفسك ثم احضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود وخلعوه ثم احضروا محمد بن الواثق من سرّ من رأى فسلّم عليه المعتزّ بالخلافة وبايعه ولقّبوه المهتدى ثم إنهم اخذوا المعتزّ بعد خمسة أيام وأدخلوه الحمام فلما تغسّل عطش وطلب ماء فمنعوه من ذلك حتى هلك عطشا فلما أغمي عليه أخرجوه وسقوه ماء بثلج فشربه وسقط ميّتا ، وقال ابن الجوزي في المرآة : لما أوقفه الأتراك في الشمس طلب نعلا فلم يعطوه فاسبل سراويله على رجليه وقيل إنهم نزعوا أصابع يديه ورجليه ثم خنقوه وقيل أدخلوه سردابا محصّصا بجصّ جديد فاختنق ولم يعذّب خليفة ما عذّب على صغر سنّه ، وتوفى يوم السبت لست خلون من شعبان وقيل لليلتين وقيل في اليوم الثاني من رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ودفن إلى جانب أخيه في ناحية قصر الصوامع ، وكان ابيض جميل الوجه على خدّه الأيسر خال اسود ، وصلّى عليه المهتدى ، وامّه رومية امّ ولد ، ونقش خاتمه المعتزّ باللّه ، وهو ثالث خليفة خلع من بنى العباس ورابع خليفة قتل منهم ، وكان له من الولد جماعة لم يشتهر منهم الّا عبد اللّه ، ووزر له جعفر بن محمد الإسكافي ثم عزله وولّى عيسى بن فرخان شاه ثم أحمد بن إسرائيل وقاضيه الحسن بن أبي الشوارب ، وقال البحتري :