خليل الصفدي
266
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بسفح قاسيون سنة خمس وثلاثين ، حفظ القرآن بالسبع وتفقّه وتأدّب وسمع في حداثته من الرشيد بن مسلمة والرشيد العراقي ومكي بن علان وجماعة وخرّج له ابن الفخر عنهم ، ربى يتيما فاقعد في صناعة السكاكين عند شيخين رافضيّين فافسداه واخذ عن أبي صالح الحلبي وصاحب الشريف محيي الدين ابن عدنان ، وله نظم وفضائل وردّ على التلمساني في الاتحاد ، امّ بقرية جسرين مدّة ثم اخرج منها وامّ بالسامرية ثم اخذه منصور بن جماز الحسيني معه إلى المدينة لأنه صاحبها واحترمه وأقام بالحجاز سبعة أعوام ثم رجع ، وهو شيعىّ عاقل لم يحفظ عنه سبّ بل نظم في فضل الصحابة وكان حلو المجالسة ذكيّا عالما فيه اعتزال وينطوى على دين واسلام وتعبّد على بدعته وترفّض به أناس من أهل القرى ، قال الشيخ تقى الدين ابن تيمية : هو ممن يتشيّع به السنّىّ ويتسنّن به الرافضي وكان يجتمع به كثيرا وقيل إنه رجع آخر عمره عن أشياء ، نسخ صحيح البخاري وكان ينكر الجبر ويناظر على القدر ، وتوفى سنة احدى وعشرين وسبع مائة ، قلت : ولما كان يوم الاثنين حادي عشرين ذي الحجة سنة خمسين وسبع مائة احضر صلاح الدين ابن شاكر الكتبي بدمشق إلى العلّامة شيخ الاسلام قاضى القضاة تقى الدين السبكي كتابا في عشرين كرّاسا قطع البلدي في ورق جيّد وخطّ مليح سمّاه مصنّفه « الطرايف في معرفة الطوايف » افتتحه بالحمد للّه وشهادة ان لا اله الّا اللّه فقط وقال بعد ذلك : امّا بعد فانى رجل من أهل الذمة ولى على الاسلام حرمة فلا تعجلوا بسفك دمى قبل سماع ما عندي ، ثم اخذ في نقض عرى الدين عروة عروة وأورد أحاديث وتكلّم على متونها واسنادها وتكلم في جرح الرجال وطعن عليهم كلام محدّث عارف بما يقول وذكر أمورا دلّت على زندقته وتشيّعه وختم ذلك بان قال وللّه القائل : وان كنت ارضى ملّة غير ملّتى * فما انا الّا مسلم اتشيّع