خليل الصفدي

241

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لا والذي صاغ الغصون معاطفا * لهم وصاغ الأقحوان ثغورا ما مرّ بي ريح الصبا من بعدهم * الّا شهقت له فعاد سعيرا ولما حضرته الوفاة في شهر رمضان سنة ثلث وثلاثين وقيل خمس وعشرين وخمس مائة وكان قد سمّ في باذنجان بفاس كان ينشد : أقول لنفسي حين قابلها الردى * فراغت فرارا منه يسرى إلى يمنى قفى تحملى بعض الذي تكرهينه * فقد طالما اعتدت الفرار إلى هنّا وقد ناقض ابن خاقان في ترجمة ابن باجة ما قاله الكاتب أبو عمرو عثمان بن علي ابن عثمان الأنصاري في كتاب « سمط الجمان وسقط الأذهان » حيث ذكر ابن باجة فقال في حقّه : الوزير الأديب ، الكاتب الماهر الطبيب ، الفيلسوف الجهبذ الاريب ، أبو بكر ابن الصايغ سرّ الجزيرة إذا تهندست ، وجهبذها إذا تنطّست ، ومنير محاسنها إذا ادلهمّت وعسعست ، لولاه ما سفرت عن شريق ، ولا اهتدت إلى الرياضيّات سمت طريق ، ولا ضربت بعرق في البرهانيات عريق ، به شاركت في الدقائق الرقاق ، وعليه فيها وقع الاصفاق ، وعنه عرف ثقيل الحجاز وخفيف العراق ، وامّا آدابه فالرياض العرائس ، والاعلاق النفائس ، وامّا أقلامه فالرماح الخطّيّة والغصون الموائس ، اطلعت لهاذمها كلّ عريب ، وأسمعت أغصانها شجو الورقاء وطرب العندليب ، وما عسى ان يقال في الفتح ، وسيره تصغر عن الثلب والقدح ، غير أنه لما ارهف شباته ، واحضر أقلامه ودواته ، جعل نفسه الخبيثة مرآته ، فارته معايبه ، ونثلت بين يديه مثالبه ، فسطّرها في كتاب ، ونسقها نسق حساب ، وما شعر انه اخّر وقدّم ، وكم غادر من متردّم ، ولمز بما لم يتستّر عن اتيان نكره ، وعرّض بما صرّح هو في صحو القبيح وسكره ، واعتمد القمر بنباحه ، ورجم المعالي بسلاحه ،