خليل الصفدي
236
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ثلث مائة الف نفر قال الشيخ شمس الدين : وهذا من مجازفات المذكور ، وكان يميل إلى العلماء وصنّف له الامام فخر الدين كتاب تأسيس التقديس وجهزه اليه من خراسان قيل إنه سيّر اليه ألف دينار ، ولما قسم ملكه بين أولاده كان يصيف بالشام ويشتى بالقاهرة ، وكان فيه أناة وصبر على الشدايد ويأكل عندما ينام رضيعا « 1 » ورطل خبيص سكّر بالدمشقى وكان قليل الأمراض قال طبيبه خبزه علىّ حرام فانى لم اداوه الّا مرّة واحدة في يوم ، وكان نكّاحا غيورا لا يدخل إلى دوره طواش الّا قبل البلوغ وكان عفيف الفرج لا يعرف غير حلائله ، انجب له أولاده وسلطن الذكور وزوّج البنات بملوك الأطراف وسعد في أولاده وسمع من السلفي وحدّث ، وكان له سبعة عشر ولدا وهم شمس الدين مودود « 2 » والد الملك الجواد والملك الكامل محمد والمعظّم عيسى والأشرف موسى والأوحد أيوب والفائز إبراهيم وشهاب الدين غازي والعزيز عثمان والأمجد حسن والحافظ رسلان والصالح إسماعيل والمغيث عمر والقاهر إسحاق ومجير الدين يعقوب وتقى الدين عباس وقطب الدين احمد وخليل وكان له عدّة بنات ومات في أيامه شمس الدين مودود والمغيث عمر والملك الأمجد وآخر أولاده وفاة عباس وهو أصغر الأولاد بقي إلى سنة تسع وستين وست مائة ، وكان العادل من افراد العالم ، توفى في سابع جمدى الآخرة سنة خمس عشرة وست مائة بعالقين بالعين المهملة والقاف قريبا من دمشق ، فكتبوا إلى المعظّم ولده وكان بنابلس فساق في ليلة واتى فصبّره وجعله في محفّة ونقله إلى قلعة دمشق فلما صار بها اظهروا موته ثم نقل إلى تربته ومدرسته المعروفة به بدمشق ، ولما تولّى المعظّم ردّ المكوس والخمر واعتذر بالفرنج وقلّة المال ، ومدحه ابن عنين الآتي ذكره بقصيدة
--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة ص 166 : وله عندما ينام رضيع ويأكل رطلا بالدمشقى خبيص السكر ( 2 ) في الأصل : ممدود