خليل الصفدي
225
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الموت فجزع عليها وصنع لها تابوتا ليضعها فيه إذا توفّيت ويحملها إلى حماة فلما توفى هو وضعته والدته في ذلك التابوت وحملته إلى حماة من ليلته ثم إن الزوجة المذكورة توفيت عشية ذلك اليوم ثم إن ابنيه توجّها إلى مصر صحبة جدّتهم فأكرموا نزلها اكراما لابنها الملك الأفضل وأعطوا لابنه الكبير امرة سبعين فارسا فمات في مصر قبل خروجهم منها فسبحان من يقرب الآجال ويقطع الآمال ، وكان والده الملك المؤيّد قد سمّاه في حياته بالملك المنصور فلما توفى والده في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ورسم له السلطان الملك الناصر بمكان أبيه سمّاه الملك الأفضل باسم جدّه ، وكان انسانا حسنا يعطى العطاء الوافي الوافر وهو مذموم غير محمود وكان أبوه أسعد منه وما زال مروعا مدّة حياته تارة من جهة السلطان وتارة من جهة الأمير سيف الدين تنكز وتارة من جهة أقاربه وشكواهم عليه وتارة من جهة العربان ، وكان قد نسك في وقت وجلس على الصوف والتزم بان لا يسمع الشعر ثم ترك ذلك وجلس على الحرير وسمع الشعر ، وولّانى نظر المدرسة التقوية بدمشق نيابة عنه وسمعت كلامه غير مرّة فما كان يخلو من استشهاد بشعر مطبوع أو مثل مشهور ، واما والده فكان فاضلا صاحب مصنّفات وسيأتي ذكر والده في حرف إسماعيل ان شاء اللّه ، وترك الملك الأفضل عليه من الدين فيما بلغني ممن له اطّلاع على حاله جملة فوق الألفي ألف درهم ، وكان الأمير سيف الدين تنكز قد حنا عليه آخرا وشذّ منه ولما امسك تعب بعده ولزمته مغارم وكثرت الشكاوى عليه وقلّ ناصره فتضعضعت أحواله واختلت أموره وكان الموت فجاءة آخر خموله نعوذ باللّه منه ، وقال شاعره وشاعر أبيه من قبله جمال الدين محمد بن نباتة يرثيه : تغرّب عن مغنى حماة مليكها * واودى بها من بعد ذاك مماته وما مات حتى مات بعض نسائه * بهمّ وكادت ان تموت حماته