خليل الصفدي

12

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بشهادة حكّمه فيها وثوقا بديانته واقتنى كتبا نفيسة ، اخبرني الشيخ نجم الدين الصفدي وكان ممن قرأ عليه قال : قال الشيخ بهاء الدين ما يزال عندي كتب بألف دينار واحضر سوق الكتب دائما ولا بدّ ان يتجدّد لي علم بأتمّ كتاب ما سمعت به انتهى ، ولم يتزوج قط وكانت له أوراد من العبادة وكان يسعى في حوائج الناس ويقضيهم ، واخبرني القاضي الرئيس عماد الدين ابن القيسراني انه لم يكن يأكل العنب قال لأنه كان يحبّه فآثر ان يكون نصيبه في الجنة ، واخبرني الحافظ ابن سيّد الناس قال : زكّى بعض الفقهاء تزكية عند بعض القضاة ما زكّاها أحد قط لأنه امسك بيد الذي زكّاه وقال للقاضي يا مولانا الناس ما يقولون ما يؤمن على الذهب والفضة الّا حمار ، قال : نعم ، قال : وهذا حمار وانصرف فحكم القاضي بعدالة ذلك الفقيه ، واخبرني أيضا ان الأمير علم الدين الشجاعى لما فرغت المدرسة المنصورية بين القصرين في أيام السلطان الملك المنصور قلاون طلبه الأمير المذكور فتوجّه اليه وعمامته صغيرة بكرّاته على مصطلح أهل حلب فلما جلس عنده ولم يكن رآه اخذ الأمير يتحدث بالتركى مع بعض مماليكه قال : يا أمير المملوك يعرف بالتركى فاعجب الأمير هذه الحركة منه وقال له : السلطان قد فوّض إليك تدريس التفسير بالقبّة ونهار غد يحضر السلطان والامراء والقضاة والناس فغدا تحضر وتكبّر عمامتك هذه قليلا ، فانصرف ولما كان من الغد رآه الأمير علم الدين من بعيد وهو جائز إلى المدرسة بتلك العمامة فجهّز اليه يقول ما قلت لك : تكبّر عمامتك قليلا ؟ فقال : يا مولانا تعملونى مسخرة ، وأراد ان يرجع فقال الأمير علم الدين : دعوه يدخل ، فلما جلس مع الناس نظر الملك المنصور إلى الذين هناك فقال : هذا ما هو الشيخ بهاء الدين ابن النحّاس ؟ قالوا : نعم فقال : هذا اعرفه لما كنت ساكن في المدينة والناس يقرءون عليه وشكر الشجاعىّ على احضاره ، قال الشيخ فتح الدين فلم يعرف السلطان