خليل الصفدي
167
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ويورد ما عنده من الجرح والتعديل ان بعض الكلام فيه كلام ، ويوضح أحوال الرواة الذين سلفوا فليس ذاك بعيب وما لجرح بميّت ايلام ، وينمّ بما اطلع عليه من تدليسهم فما أحسن روضة هو فيها نمّام ، ويسرد تراجم من مضى من القرون التي انقضت فكانّها وكانّهم أحلام ، ويحرّض على اتّصال السند بالسماع ليكون له من الورق والمداد رصدان ضوء الصبح والاظلام ، ولا يدع لفظة توهم اشكالا فالشمس تمحو حندس الأوهام ، حتى يقول الناس ان شعبة منك شعبة ، وابا زرعة لم تترك عنده من الفضل حبّة ، وابن حزم ترك الحزم وما تنبّه ، وابن عساكر توجّس منك رعبه ، وابن الجوزي عدم لبّه ، واكل الحسد قلبه ، ولا تغفل عن الزام الطلبة بالتكرار على المتون الصحيحة دون السقيمة ، فما يستوى الطيّب والخبيث ، وذكّرهم بقوله عليه السلام من حفظ على امّتى أربعين حديثا وان كان الحفظ بمعنى الجمع فالعمل بظاهر الحديث ، فأنت ذو الصفات التي اشتهرت ، والفضائل التي بهرت ، والدربة التي اقتدرت على هذا الفنّ ومهرت ، والفوائد التي ملأت الأمصار وظهرت ، والحجج التي غلبت الخصوم وقهرت ، لم تضع وقتا من زمانك اما ان تسمع أو تلقى أو تنتقى ، واما ان تجتهد في نصرة مذهب الشافعي رضى اللّه عنه حتى كأنك البيهقي ، واما ان تصنّف ما يتمنّى بقىّ ابن مخلد لو عاش له وبقي ، وأنت ادرى بشروط الواقف رحمه اللّه فارعها ، واتبع أصلها وفرعها ، واهد الدعاء له عقيب كلّ ميعاد ، وأشركه مع المسلمين في ذلك فانوار الرحمة تلمع على هذا السواد ، واذكر من تقدّمك فيها بخير ففضله كان مشهورا ، واسأل له الجنّة من اللّه ليسرّك يوم القيامة إذا أصبح علما منشورا ، والوصايا كثيرة ومثلك لا ينبّه ، ولا يقاس بغيره ولا يشبّه ، وملاك الأمور تقوى اللّه تعالى وقد سلكت منها المحجّة ، وملكت بها الحجّة ، فلا تعطّل