خليل الصفدي

95

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وكذلك القائم مات بعد الغرق بسنة ، وكان من سلاطين دولته سنجر شاه صاحب خراسان ونور الدين صاحب الشام واستوزر عون الدين ابن هبيرة وهو الذي أقام حشمة الدولة العبّاسية وقطع عنها أطماع السلجوقية وغيرهم من المتغلّبين وفي أيامه عادت بغداذ والعراق بأيدي الخلفاء وكان محبّا للحديث سمع من مؤدّبه أبى البركات ابن أبي الفرج ابن السنى قال ابن السمعاني : اظنّه سمع من ابن عرفة ، وسبب وفاته انه خرج في بعض منتزهاته في حرّ شديد فاكل رطبا كثيرا أياما متواترة فحمّ حمّى حادّة وعاد مريضا واتّصل مرضه إلى أن توفى ثاني شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، ومولده سنة تسع وثمانين واربع مائة ، وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وثلاثة اشهر واحدا وعشرين يوما ، وامّه امّ ولد تدعى بغية النفوس وقيل نسيم ، ودفن في داره بعد ان صلّى عليه المستنجد وكبّر أربعا ثم نقل بعد ذلك إلى الرصافة ، قال عفيف الناسخ وكان صالحا : رأيت في المنام قائلا يقول إذا اجتمعت ثلث خاءات كان آخر خلافة فقلت خلافة من قال المقتفى ، نزل المقتفى يوما بنهر عيسى والدنيا صائفة فدخل اليه المستنجد وهو إذ ذاك أمير وقد اثّر الحرّ في وجهه والعطش فقال له أيش بك قال انا عطشان قال ولم تركت نفسك إلى أن بلغ بك العطش هذا قال يا مولانا كان الماء في الموكبيّات قد حمى فقال له أيش في فمك قال خاتم يزدن عليه مكتوب الاثنا عشر اماما وهو يسكّن العطش فقال له وا لك يريد يزدن يجعلك رافضيّا سيّد هؤلاء الأئمة الحسين وقد مات عطشان ارمه من فمك ( 416 ) « أمير المؤمنين الظاهر باللّه » محمد بن أحمد أمير المؤمنين أبو نصر الظاهر باللّه ابن الإمام الناصر ابن الإمام المستضىء ، بايع له أبوه ثم خلعه فلما توفى اخوه بايع له ثانيا واستخلف عند موت والده وكانت وفاته سنة ثلث