ابن خلكان

627

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

[ ملحقات ] 1 عافية بن يزيد « 1 » عافية بن يزيد بن قيس القاضي [ يرتفع ] نسبه إلى قحطان ، الكوفي ؛ ولاه المهدي القضاء ببغداد في الجانب الشرقي ؛ وحدث عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش وغيرهما ؛ وكان من أصحاب أبي حنيفة رضي اللّه عنه الذين يجالسونه ، وكان أصحابه وهم : أبو يوسف وزفر وداود الطائي وأسد بن عمرو وعلي بن مسهر يخوضون في المسألة ، فإن لم يحضر عافية قال أبو حنيفة : لا تثبتوها . وكان عافية عالما زاهدا ، وكان المهدي قد شرك بينه وبين ابن علاثة ، فكانا يقضيان في عسكر المهدي ، في جامع المنصور ، هذا في أدناه وهذا في أعلاه ، وكان عافية أكثر دخولا على المهدي ، فسار إلى المهدي في وقت الظهر في يوم من الأيام ، وهو خال ، فاستأذن عليه فأدخله ، فإذا معه قمطره ، فاستعفاه من القضاء واستأذنه في تسليم القمطر إلى من يأمر بذلك ، فظن المهدي أن بعض الأولياء قد غضّ منه وأضعف يده في الحكم ، فقال له في ذلك ، فقال : ما جرى من هذا شيء ، قال : فما كان سبب استعفائك ؟ قال : كان تقدم إليّ خصمان موسران وجيهان منذ شهرين في قصة معضلة مشكلة ، وكلّ يدعي بينة وشهودا ، ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمل وثبت ، فرددت الخصوم رجاء أن يصطلحا ويعنّ لي وجه فصل بينهما ، قال : فوقف أحدهما من خبري على أني أحب الرطب السكريّ ، فعمد في وقتنا هذا ، وهو أول أوقات الرطب ، إلى أن جمع رطبا سكريا لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله إلا لأمير المؤمنين ، وما رأيت أحسن منه ، ورشا بوابي جملة دراهم على أن يدخل الطبق إليّ ، ولا يبالي أن يرد ، فلما دخل إليّ أنكرت ذلك وطردت بوابي وأمرت بردّ الطبق ، فردّ ، فلما كان اليوم تقدّم إليّ مع خصمه ، فما تساويا في قلبي ولا في عيني ، وهذا يا أمير

--> ( 1 ) من الزيادات التي أثبتها هنري تيدمان في فصلة بعنوان « التراجم من كتاب وفيات الأعيان التي ما توجد إلا في النسخة الامستردمية » . وهذه الترجمة ملخصة عن تاريخ بغداد 12 : 307 - 310 .