خليل الصفدي
68
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بطرف كمّه أو بطرف ردائه ، وكان يحبّ الفأل ويكره الطيرة وإذا جاءه ما يحبّ قال الحمد للّه رب العالمين وإذا جاءه ما يكره قال الحمد للّه على كلّ حال وإذا رفع الطعام من بين يديه قال الحمد للّه الذي أطعمنا وسقانا وآوانا وجعلنا مسلمين وأكثر جلوسه مستقبل القبلة يكثر الذكر ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ويستغفر في المجلس الواحد مائة مرّة وكان يسمع لصدره وهو في الصلاة أزيز كأزيز المرجل من البكاء وكان يقوم حتى ترم قدماه وكان يصوم الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء وقلّما كان يفطر يوم الجمعة وأكثر صيامه في شعبان ، وفي الصحيحين رواية انس كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وكان عليه السلام تنام عيناه ولا ينام قلبه انتظارا للوحي وإذا نام نفخ ولا يغطّ وإذا رأى في منامه ما يكره قال هو اللّه لا شريك له وإذا اخذ مضجعه قال ربّ قنى عذابك يوم تبعث عبادك وإذا استيقظ قال الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور ، وكان لا يأكل الصدقة ويأكل الهديّة ويكافئ عليها ولا يتأنق في مأكل ويعصّب على بطنه الحجر من الجوع ، وآتاه اللّه مفاتيح خزائن الأرض فلم يقبلها واختار الآخرة ، واكل الخبز بالخلّ وقال نعم الادام الخلّ واكل لحم الدجاج ولحم الحبارى وكان يأكل ما وجد ولا يردّ ما حضر ولا يتكلف ما لم يحضر ولا يتورع عن مطعم حلال ، ان وجد تمرا دون خبز اكله وان وجد شواء اكله وان وجد خبز برّ أو شعير اكله وان وجد حلوا أو عسلا اكله وكان احبّ الشراب اليه الحلو البارد وقال للهيثم ابن التيهان كانّك علمت حبّنا للحم لا يأكل متكئا ولا على خوان لم يشبع من خبز برّ ثلثا تباعا حتى لقى اللّه عز وجل ايثارا على نفسه لا فقرا ولا بخلا ، يجيب الوليمة ويجيب دعوة العبد والحرّ ويقبل الهدايا ولوانها جرعة لبن أو فخذ أرنب ، وكان يحبّ الدبّاء والذراع من الشاة وقال كلوا الزيت وادّهنوا به فإنه من شجرة مباركة وكان يأكل بأصابعه الثلث ويلعقهن منديله باطن قدميه واكل خبز الشعير بالتمر والبطّيخ بالرطب والقثّاء بالرطب والتمر بالزبد وكان يحبّ الحلوى والعسل