خليل الصفدي

66

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

حدّة في الأسنان ، والبادن السمين ، المتماسك المستمسك اللحم ، الكراديس جمع كردوس وهو كل عظمين التقيا في مفصل ، سواء البطن والظهر « 1 » يريد ان بطنه غير مستفيض فهو مساو لبطنه « 2 » ، أنور المتجرّد يعنى شديد بياض ما جرّد عنه الثوب ، رحب الراحة واسع الكفّ والخمصان الأخمص ما ارتفع عن الأرض من باطن القدم الصهل ، والصحل في رواية شبه البحّة وهو غلظ في الصوت لأنه مأخوذ من صهيل الفرس ، والسطع طول العنق . أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم سئلت عائشة رضى اللّه عنها عنه فقالت كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ولا ينتقم لنفسه ولا يغضب لها الا ان تنتهك حرمات اللّه فيغضب للّه وإذا غضب لم يقم لغضبه أحد وكان أشجع الناس واسخاهم وأجودهم ما سئل شيئا فقال لا ولا يبيت في بيته دينار ولا درهم فان فضل ولم يجد من يأخذه وفجئه الليل لم يرجع إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج اليه لا يأخذ ممّا آتاه اللّه الّا قوت أهله عاما فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ثم يؤثر من قوت أهله حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام انتهى ، وكان من احلم الناس واشدّ حياء من العذراء في خدرها خافض الطرف نظره الملاحظة ، وكان أكثر الناس تواضعا يجيب من دعاه من غنىّ أو فقير أو حرّ أو عبد ، وكان ارحم الناس يصغى الاناء للهرّة وما يرفعه حتى تروى رحمة لها ، وكان اعفّ الناس واشدّهم اكراما لأصحابه لا يمدّ رجليه بينهم ويوسع عليهم إذا ضاق المكان ولم تكن ركبتاه تتقدّمان ركبة جليسه له رفقاء يحفون به ان قال انصتوا له وان امر تبادروا لامره ، ويتحمل لأصحابه ويتفقدهم ويسأل عنهم فمن مرض عاده ومن غاب دعا له ومن مات استرجع فيه واتبعه الدعاء له ومن تخوف ان يكون وجد في نفسه شيئا انطلق اليه حتى يأتيه في منزله ويخرج إلى بساتين أصحابه ويأكل ضيافتهم ويتالّف أهل الشرف ويكرم أهل الفضل ولا يطوى بشره عن أحد

--> ( 1 ) الظاهر أن يكون ( والصدر ) ( 2 ) الظاهر أن يكون ( لصدره )