خليل الصفدي

61

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فيهم أثبت من العباس وأبى بكر ، ثم إن الناس سمعوا من باب الحجرة لا تغسلوه فإنه طاهر مطهّر ثم سمعوا بعد ذلك اغسلوه فانّ ذلك إبليس وانا الخضر وعزّاهم فقال انّ في اللّه عزاء من كلّ مصيبة وخلفا من كلّ هالك ودركا من كلّ فائت فباللّه فثقوا وايّاه فارجوا فانّ المصاب من حرم الثواب ، واختلفوا في غسله هل يكون في ثيابه أو يجرّد عنها فوضع اللّه عليهم النوم فقال قائل لا يدرى من هو اغسلوه في ثيابه فانتبهوا وفعلوا ذلك ، والذين ولو اغسله علىّ والعباس وولداه الفضل وقثم واسامة وشقران مولياه وحضرهم أوس بن خولى من الأنصار ونفضه علىّ فلم يخرج منه شيء فقال صلى اللّه عليك لقد طبت حيّا وميّتا ، وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة ليس فيها قميص ولا عمامة بل لفائف من غير خياطة ، وصلّى المسلمون عليه افذاذا لم يؤمّهم أحد ، وفرش تحته في القبر قطيفة حمراء كان يتغطّى بها نزل شقران وحفر له والحد وأطبق عليه تسع لبنات ، واختلفوا أيلحد له أم يضرح وكان بالمدينة حفّاران أحدهما يلحد وهو أبو طلحة والآخر يضرح وهو أبو عبيدة فاتفقوا انّ من جاء منهما اوّلا عمل عليه فجاء الذي يلحد فلحد له ونحّى فراشه وحفر له مكانه في بيت عائشة ، وقال الحافظ عبد الغنىّ حول فراشه ، وكان ابتداء وجعه في بيت عائشة واشتدّ امره في بيت ميمونة فطلب من نسائه ان يمرّض في بيت عائشة رضى اللّه عنها فأذن له في ذلك وكان ما ابتدأ به من الوجع صداع وتمادى به وكان ينفث في علّته شيئا يشبه اكل الزبيب ومات بعد ان خيّره اللّه تعالى بين البقاء في الدنيا ولقاء ربه فاختار لقاء اللّه تعالى اصطفاؤه روى البخاري عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من خير قرن كنت منه ، وروى مسلم والترمذىّ عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفانى من بني هاشم ،