خليل الصفدي
59
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وسعد بن أبي وقّاص ، وعثمان بن عفّان ، والزبير بن العوّام ، وطلحة بن عبيد اللّه ابن عثمان ثم كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه تمام الأربعين اسلاما ذكر ذلك ابن حزم في مختصر السيرة ، ولما بلغ خمسين سنة وثلاثة اشهر قدم عليه جنّ نصيبين فاسلموا ، ولما بلغ احدى وخمسين سنة وتسعة اشهر اسرى به من بين زمزم والمقام إلى البيت المقدّس روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن انس بن مالك ان نبىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم حدّثهم عن ليلة اسرى به قال بينما انا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجع ومنهم من قال بين النائم واليقظان إذ اتاني آت قال فسمعته يقول فشقّ ما بين هذه إلى هذه فقيل للجارود ما يعنى به قال من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصّه إلى شعرته فاستخرج قلبي ثم اتيت بطست من ذهب مملوءة ايمانا فغسل قلبي ثم حشى ثم دعى بدابّة دون البغل وفوق الحمار ابيض فقال له الجارود هو البراق يا با حمزة فقال انس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبرئيل عليه السلام حتى اتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبرئيل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد ارسل اليه قال نعم قيل مرحبا فنعم المجىء جاء الحديث بطوله ورأى الأنبياء صلوات اللّه عليهم ورأى من آيات ربّه الكبرى ثم دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى وأوحى اليه ما أوحى وفرضت الصلاة تلك الليلة ولما أصبح قصّ على قريش ما رأى ، وروى البخاري ومسلم والترمذي عن جابر انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لمّا كذّبنى قريش قمت إلى الحجر الأسود فجلا اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وانا انظر اليه ، وقد اختلف الناس في كيفية الاسراء فالأكثرون من طوائف المسلمين متفقون على أنه بجسده صلى اللّه عليه وسلم والاقلّون قالوا بروحه ، حكى الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال كلّ ذلك رؤيا وحكى هذا القول أيضا عن عائشة وعن معاوية رضى اللّه عنهما ومنهم من قال بجسده إلى البيت المقدّس ومن هناك إلى السماوات السبع بروحه ، قلت والصحيح الأول لأنه قد صحّ ان قريشا كذّبته ولو قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم