خليل الصفدي

19

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

في ذلك قلت اكتفاء بلفظ الواحد عن الجمع قال اللّه تعالى : ثم يخرجكم طفلا « 1 » اى أطفالا وقال الشاعر كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فانّ زمانكم زمن خميص « 2 » على أنه قد قرأ حمزة والكسائي : ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين « 3 » بإضافة مائة إلى سنين وهذا إضافة المميّز إلى جمع فعلى هذه القراءة اقلّ مدّة لبثهم على مذهب من يرى أن الجمع اثنين « 4 » فما فوقهما تكون ست مائة سنة وتسع سنين لكونه أضيف المميّز إلى جمع . وقالوا الف ليلة فاجروا ذلك في التمييز مجرى المائة . فان قلت ما العلة في ذلك قلت لان الألف عقد كما أن المائة عقد . وقالوا ثلاثة آلاف ليلة فجمعوا الألف وقد دخل على الآحاد ولم يفرد مع الآحاد كالمائة . فان قلت هذا ينقض ما قررته أولا من التعليل قلت إن الألف طرف كما أن الواحد طرف لان الواحد أول والألف آخر ثم تتكرر الاعداد فلذلك اجرى مجرى الآحاد . ( تنبيه ) لفظ الف مذكّر والدليل عليه قوله تعالى يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة « 5 » وقد تقرّر ان المعدود المذكّر يؤنّث والمؤنّث يذكّر ولا يورد قولهم هذه ألف درهم فان الإشارة انما هي إلى الدراهم لا إلى الألف وتقديره هذه الدراهم الف وقالت العرب الف صتم والف اقرع . وإذا أردت تعريف العدد المضاف أدخلت الأداة على الاسم الثاني فتعرّف به الأول نحو ثلاثة الرجال ومائة الدرهم كقولك غلام الرجل قال ذو الرمة وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع ولا يجوز الخمسة دراهم لان الإضافة للتخصيص وتخصيص الأول باللام يغنيه عن ذلك فامّا ما لم يضف فاداة التعريف في الأول نحو الخمسة عشر درهما إذ لا تخصيص بغير اللام وقد جاء شيء على خلاف ذلك . ( تنبيه ) الفصيح ان تقول عندي ثماني نسوة وثماني عشرة جارية وثماني مائة درهم لان الياء هنا ياء المنقوص وهي ثابتة في حالة الإضافة والنصب كياء قاض . فان قلت قول الأعشى

--> ( 1 ) 49 ، 40 ( 2 ) هذا البيت مما أورده سيبويه في كتابه ج 1 ، ص 108 طبع بولاق ( م ) ( 3 ) 24 ، 18 ( 4 ) صوابه ( اثنان ) ( م ) ( 5 ) 125 ، 3