خليل الصفدي

314

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

في مدّته من رواية المصنّفات في الأحاديث النبوية والتأليفات الأدبية على اختلاف أوضاعها وتباين أجناسها وأنواعها بحسب ما تأدى ذلك اليه واتصل به من قراءة أو سماع أو إجازة أو وصية أو وجادة من مشايخ العلم الذين اخذ عنهم وإجازة ما له أحسن اللّه اليه من مقول نظما أو نثرا تأليفا أو وضعا إجازة خاصّة واثبات ما له من التصانيف إلى هذا التاريخ بخطّه الكريم وإجازة ما لعله يقع له بعد ذلك إجازة عامّة على أحد القولين في المسألة فان الرياض لا ينقطع زهرها ، والبحار لا تنفد دررها ، واثبات ما يحسن ايراده في هذه الإجازة من المقاطيع الرائقة ، والأبيات اللائقة ، وذكر نسبه ومولده ومكانه فأجاب بما صورته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اما بعد حمد اللّه الذي إذا توجّه ذو السؤال اليه فاز ، وإذا دعى كرمه ذوو الطلب أجاب وأجاز ، والصلاة على سيدنا محمد كعبة القصد التي ليس بينها وبين النجح حجاز ، وعلى آله وصحبه حقايق الفضل والفصل ومن بعدهم مجاز ، فلو لزم في كل الأحوال تناسب المخاطبة ، وكان جواب السؤال بحسب ما بينهما من شرف المناسبة ، لما رضى سجع الحمائم لمطارحته نوعا من الأطيار ، ولا قبل فصحاء الأول مراجعة الصدى من الديار ، ولا قنع غمز حواجب الاحبّة برد القلوب الهائمة في أودية الافكار ، ولكن تقول الأكابر والاتباع تبذل من الأجوبة جهدها ، وتنفق مما عندها ، وتجرّد الأماثل سيوف النطق ولا تتعدّى الأولياء من الطاعة حدّها ، ولمّا كنت أيها الراقم برود هذا السؤال ببيانه ، والمنشئ روض هذا الاستدعاء بآثار السحب من بنانه ، والسائل الذي هزّت المعاطف فضائله ، وسحرت أرباب العقول عقائله ، وأقام المسؤول مقاما ليس هو من أهله ، فليتّق اللّه سائله ، فريد فنّ الأدب الذي لا يبارى ، وبحره الذي لا يهدى غائص قلمه الدرّ الّا كبارا ، وذا اليد البيضاء فيه الذي طالما آنس من جانب ذهنه الشريف نارا ، وخليله الذي اطّلع على اسراره الدقيقة ، ورئيسه الذي