خليل الصفدي

312

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وجودة المعنى وغرابة المقصد وجزالة الكلام وانسجام التركيب ، وامّا نثره فإنه الغاية في الفصاحة سلك منهج الفاضل رحمه اللّه وحذا حذوه واطفأ نور ابن عبد الظاهر فلم يدع له في القلوب حظوة ، واما خطّه فاغلى قيمة من الدرّ لو رزق حظّا واغزر ديمة من الغيث الا ان الزمان أصبح قلبه عليه فظّا لو انصفه الدهر كان للكتّاب اماما ، ولو رقاه رتبا يستحقّها لغرد سجعه حماما ، وانسجم لفظه غماما ، وطلع بدر فضله تماما ، وغضارة الايّام تأبى ان يرى * فيها لابناء الذكاء نصيب ولذاك من صحب الليالي طالبا * جدّا وفهما فاته المطلوب ولد بمصر في زقاق القناديل سنة ست وثمانين وست مائة ونشأ بالديار المصرية وبها تأدّب واشتغل بفنّى النظم والنثر وسمع ممن أمكنه السماع منه وكان له بالقاضي علاء الدين ابن عبد الظاهر اجتماع وله منه نصيب وورد إلى الشام سنة خمس عشرة تقريبا ومدح أكابرها وأجازوه ومدح الملك المؤيّد عماد الدين إسماعيل صاحب حماة فاجازه وجعل ذلك عادة له في كل سنة فمدحه بمدائح حسنة ثم لما مات رحمه اللّه استمرّ بذلك الراتب له ولده الملك الأفضل ناصر الدين محمد وكان يرتحل إلى حلب وطرابلس ثم إنه اقتصر آخر امره على الإقامة بدمشق والانجماع عن الناس وقرّره الصاحب امين الدين امين الملك رحمه اللّه ان يكون في كل سنة ناظر القمامة بالقدس الشريف أيام زيارة النصارى لها فيتوجه يباشر ذلك ويعود ، وأضيف له إلى نكد الزمان انه لم يعش له ولد فدفن فيما اظنّ قريبا من ستة عشر ولدا كلهم إذا ترعرع وبلغ خمسا أو ستا أو سبعا يتوفّاه اللّه تعالى فيجد لذلك الآلام المبرحة ويرثيهم بالاشعار الرائقة الرقيقة كتبت اليه من الديار المصرية في سنة تسع وعشرين وسبع مائة استدعاء لاجازته لي صورته : الحمد للّه على نعمائه ، والصلاة والسلام على خير أنبيائه ، محمد وآله وصحبه