خليل الصفدي
293
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كذلك و « كتاب بشرى اللبيب بذكرى الحبيب » وقرأته عليه بلفظي و « منح المدح » وسمعته من لفظه إلى ترجمة عبد اللّه بن الزبعرى و « المقامات العلية في كرامات الصحابة [ الجلية ] » وشعره رقيق سهل التركيب منسجم الالفاظ عذب النظم وترسّله جيّد وكان النظم عليه بلا كلفة يكاد لا يتكلم الا بالوزن حتى قلت فيه أصفه لي صاحب يتمنّى لي الرضا ابدا * كانّما يختشى صدّى وهجرانى ويغلب النظم الفاظا يفوه بها * فما يكلّمنى الّا بميزان وكتب بالمغربىّ طبقة كما كتب بالمشرقى وكانت بيني وبينه مكاتبات كثيرة نظما ونثرا يضيق عنها هذا المكان لكن أورد منها شيئا وهو ما كتبه الىّ وانا بصفد سنة اربع وثلاثين وسبع مائة سررتم فانّى بعدكم غير مسرور * وكم لي على الاطلاق وقفة مهجور ولا حسّ الّا حسّ داعية « 1 » الصدى * ولا انس الا انس عيس ويعفور فيا وحدة الداعي صداه جوابه * ويا وحشة الساعي إلى غير معمور إذا قلت سيرى قال سيرى محاكيا * وان قلت زورى قال لي مثلها « 2 » زورى وما سرّنى بالقرب انّى استزرتها * ولا ساءنى بالبعد قولي لها سيرى فيا ويح قلبي كم يعلّله المنى * غلالة دنيا استعبدت كل مغرور تواصل وصل الطيف في سنة الكرى * ولست إذا استيقظت منه بمحبور وتدنو دنوّ الآل لا ينقع الصدى * وتخلب آمالا بخلّبها الزور تنيل المنى من سالمته خديعة * وتعقب من نيل المنى كل محذور فدعها وثق باللّه فاللّه كافل * برزقك ما ابقاك وارض بمقدور وكن شاكرا يسرا وبالعسر راضيا * فأجر الرضى والشكر أفضل مذخور
--> ( 1 ) في أعيان العصر بخطه : صائحة ( 2 ) كذا في أعيان العصر وفي س : مثلي لها