خليل الصفدي
275
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فخرج إلى العسكر ولقى نظام الملك فأكرمه وعظّمه وكان بحضرة الوزير جماعة من الفضلاء فناظروه وظهر عليهم واشتهر اسمه وسار بذكره الركبان فسار به من لا يسير مشمّرا * وغنّى به من لا يغنّى مغرّدا وفوّض اليه الوزير تدريس النظامية وعظمت حشمته ببغداذ حتى علت على الامراء والكبار وأعجب به أهل العراق ثم إنه ترك جميع ما كان فيه في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين واربع مائة وسلك طريق التزهّد والانقطاع وحجّ فلما رجع توجّه إلى الشام فأقام في مدينة دمشق مدّة يذكر الدروس في زاوية الجامع المعروفة الآن [ به ] في الجانب الغربى ثم توجّه إلى القدس واجتهد في العبادة وزيارة المشاهد والمواضع المعظّمة ثم قصد مصر وأقام بالإسكندرية مدّة ويقال إنه عزم منها على ركوب البحر للاجتماع بالأمير يوسف ابن تاشفين صاحب مراكش لما بلغه منه من محبة أهل العلم والاقبال عليهم فبلغه نعى المذكور فعاد إلى وطنه بطوس وصنّف بها كتبا نافعة ثم عاد إلى نيسابور والزم بتدريس النظامية بعد معاودات ثم ترك ذلك وأقام بوطنه واتخذ خانقاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين بالعلم في جواره ووزّع أوقاته على وظايف الخير من ختم القرآن ومجالسة أهل القلوب ، واما مصنّفاته فمنها « كتاب احياء علوم الدين » وهو من اجلّ الكتب وأعظمها حتى قيل فيه انه لو ذهبت كتب الاسلام وبقي الاحياء لأغنى عما ذهب وأول ما دخل إلى الغرب أنكروا فيه أشياء وصنفوا عليه « الاملاء في الردّ على الاحياء » قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي : قد جمعت اغلاط الكتاب وسمّيته « اعلام الاحياء بأغلاط الاحياء » وأشرت إلى بعض ذلك في كتابي « تلبيس إبليس » ، وقال سبطه أبو المظفر : وضعه على مذاهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه كما ذكر في مجاهدة النفس ان رجلا أراد محو جاهه فدخل الحمام فلبس ثياب غيره ثم لبس ثيابه فوقها وخرج يمشى على مهل حتى لحقوه فاخذوها منه فسمّى سارق الحمّام وذكر مثل هذا على سبيل التعليم