خليل الصفدي
263
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أحمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن بابا جوك واخذ العربية عن الشيخ شمس الدين ابن المجد البعلى وعن الشيخ بدر الدين ابن مكي وغيرهما ، وله من التصانيف « كتاب غاية الاحسان في تفسير قوله تعالى ان اللّه يأمر بالعدل والاحسان » و « كتاب بهجة المجالس ورونق المجالس » خمس مجلدات يتضمن الكلام على آيات كريمات وغيرها و « كتاب لوامع الأنوار نظم مطالع الأنوار لابن قرقول » ونظم « المنهاج » للنووي و « كتاب الدّر المنتظم في نظم اسرار الكلم » وهو نظم كتاب فقه اللغة وكتب الىّ وهو بطرابلس : يقبّل الأرض وينهى ان المملوك لم يزل يلتقط من فرائد أسفار السفار ، فوايد اخبار الأخيار ، ويبحث عن كنوز العلم ومعادن الأدب ، ليفوز منها بمطلب ، يخفّف عنه مئونة الطلب ، حتى سمع عن سجايا مولانا الكريمة ما هو الطف من النسيم واحلا « 1 » من الضرب ، بل الذّ من منادمة الحبيب وقد سلّف المحبّ سلاف الشنب ، فمن مشبّب بقصبات سبق مولانا في الفضائل ولا تشبيب القصب ومن متغنّ بل مستغن بوصف شمائله عن اطلاع شموس الشمول وبدور الحبب ، فثمل المملوك من سماع هذا الذكر الجميل حتى ماس عطفى من الطرب ، وفي حان سكرى حان شكري لمولانا فإنه كان في مسرّتى السبب ، ولم تزل عرائس محامده تجلى ، ونفايس ممادحه تتلا « 1 » ، حتى رغب المملوك في خطبة عبوديته وان لم يكن له اهلا على صداق قلب صادق في وفائه ، واف في صدقه مخلص في صفايه ، يوالى الدعاء ويدعو على الولاء ، ويديم الشكر ويشكر على الآلاء ، وقد اشهد المملوك ذوى عدل على ما ذكر وهما الوفاء والصفاء ، وان عزّا في البشر وحين اشهدهما كان غير ساه ولا لاه ، فيرجو ان يقوم بما التزم وان يقيما الشهادة للّه ، على أن يسكنها المملوك صميم فؤاده ، ويحلّها محلّ الناظر من سواده ، ويتبع امرها اتّباع الصفة للموصوف ، ويمسكها مدى الزمان بمعروف ، فان رأى جبر المملوك بما له قصد واليه صمد ، فليضرب صفحا
--> ( 1 ) كذا بالألف في الأصل