خليل الصفدي

257

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فاحبس سيولك ان البيوت * هذى الخيام مصر بها قد تحلّت * كما تحلّى الشام عنها يقصّر قسّ * والسالفون الكرام أمثالها سائرات * وما لهنّ مقام بدورها طالعات * لها التمام لزام وفي العشىّ اتتنى * منها وجوه وسام تعزى إلى العرب لمّا * يرعى لديها الذمام لها العيون عيون * والنون فيها لثام فكنّ خير سمير * حتّى تقضّى الظلام وكلّما دار دور * من خمرها جاء جام هذا جواب جواب * قد كلّ فيه الكلام فاستر له كلّ عاب * إذ أنت فينا امام نقلت من خطّه فصلا كتبه في وصف يوم ماطر وهو : مطر غامت له السماء ، وعامت الأرض لما كثر منه الماء ، ودامت به من اللّه الرحمة والنعماء ، وغابت تحت غمامه عين الشمس فما لها إشارة ولا ايماء ، وتوالى كرمه إلى الرياض فله عند كل ساف يد بيضاء ، الّا ان الأرض تغيّر حالها ، واستقرّ في بطون الأرض ما أرسلته جبالها ، فتفرّق في الأرض غدرانا ، وروت أحاديثه السيول عن الحيا عن البحر عن جود مولانا ، كأنما الأرض به سقيت فشفيت من باسها ، لا بل كأنما أبو حفص هذه الامّة استسقى اللّه بعبّاسها ، وأضحت فاكهة الشتاء كوجه المحبوب غير مملولة ، وامّنت سحبه القلوب وان كانت سيوف بروقها مسلولة ، وخمدت فيها كل نار الّا نار قراك ، وما غابت فيه الشمس ونحن نراك ، وما