خليل الصفدي

252

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ان يكون له الفضل في ابتدائه ، والفوز بسبق تحيّته وانشائه ، فقبّله المملوك تقبيلا ، وفضّه فإذا البيان جاء كله معه قبيلا ، ورأى أدبا غضّا ونظما ونثرا فاقا من سلف عصره وتقضى ، ولقد ذكّر مولانا بأوقات قربه على أن المملوك ما زال يذكرها ، واقرّ عينا ما برحت تشهد محاسنه وتنظرها أبلغ أخانا ادام اللّه نعمته * انّى وكنت لا ألقاه ألقاه اللّه يعلم انّى لست اذكره * وكيف يذكره من ليس ينساه ولقد تحمّلت بمولانا جهة تصدر اخبارها باقلامه ، وتصدر مهمّاتها بمتين كلامه ، ويبدو صلاحها بألفاظه التي هي كالزلال في رقّته والدرّ في نظامه ، فبسط اللّه ظلال من امتع هذه المملكة بمولانا ، وسيّر ركابه إليها وطالما أولاه الخير وأولانا ، قد شمل البعيد والقريب بفضله ، وعمر مصر بسؤدده ، وغمر الشام بوبله « 1 » كالبحر يقذف للقريب جواهرا * كرما ويبعث للبعيد سحائبا ثم يعود المملوك إلى وصف محاسن مولانا التي مكّنت في القلب حبّه ، وارضت بالودّ مملوكه وتربه وشيّدت له في الأفئدة ارفع « 2 » رتبه اتتنا من ودادك خير هبّه * فنعم طيبها عيش الاحبّه وزارتنا على نأى فأهدت * لنا انسا به انسى تنبّه تذكّرنى بزورتها ائتلافا * ووقتا طالما متّعت قربه نأى عن مصر من مولاي انس * فالفى بعدها رحبا ورحبه للفظك في الطروس عقود معنى * بها درّ الترانب قد تشبّه وخطّك لم يزل درّا ثمينا * له بالجوهر الشفّاف نسبه بنانك منبر ترقى عليه * يراع كم لها في الطرس خطبه

--> ( 1 ) في أعيان العصر بخطه ( بفضله ) ( 2 ) في أعيان العصر ( أعظم )