خليل الصفدي
250
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بالديوان بقلعة الجبل اعرف بمصطلح الديوان من كل من فيه بحيث انه يعطى كتابا إلى ملك الهند أو إلى ملك اليمن أو إلى ملك الكرج أو إلى ملك الغرب أو إلى اىّ ملك من الملوك الذين يكاتبون من باب السلطان فيأخذ القلم ويكتب من رأس القلم تلك الألقاب وتلك النعوت عن ظهر قلب من غير أن يراجع شيئا ثم ينشئ الكتاب المطلوب من رأس القلم في ذلك المعنى المقصود من أحسن ما يكون ، وكتب شيئا كثيرا من التقاليد والمناشير والتواقيع إلى الغاية وقلّ ان رأيته يكتب شيئا من مسوّدة فهو أحد كتّاب الانشاء الذين رأيتهم في عصري ، مولده في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وست مائة ، وكتب الانشاء في الدولة الناصرية في شهر رجب سنة ثلث عشرة وسبع مائة ، ولم يزل من أعيان كتّاب الانشاء إلى أن توفّى القاضي بهاء الدين أبو بكر بن غانم فرسم السلطان للقاضي تاج الدين بأن يتوجّه إلى طرابلس مكانه صاحب ديوان الانشاء فتوجه إليها في سنة اربع وثلاثين وسبع مائة فرأس هناك وأحسن إلى الناس وسار سيرة مرضية وأقام بها إلى أن تولّى النيابة الأمير سيف الدين بيدمر البدري في أوائل سنة سبع وأربعين وسبع مائة فعزل من كتابة سرّ طرابلس وأقام بطرابلس إلى أن رسم له بالخروج فحضر إلى دمشق في أواخر السنة المذكورة وأقام بدمشق مدّة ثم توجّه إلى القاهرة وعاد بعد مدّة إلى دمشق موقع دست في شهر رجب فيما اظنّ سنة احدى وخمسين وسبع مائة ، وتوفى في أوائل شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وسبع مائة بالقدس ، كتبت اليه من دمشق وقد وردت إليها متوجّها من الديار المصرية إلى الرحبة لما اتيت دمشقا بعد مصر وفي * عطفىّ منك بقايا الفضل للراجى عظّمت من اجل مولانا وصحبته * وقيل هذا بمصر صاحب التاج وينهى بعد رفع الدعاء ، وحمل لواء الولاء ، وإشادة بناء الثناء ، ان المملوك سطّرها وشوقه قد ضاقت به الرحبة ، وأغار على مثاقيل البصر فما ترك منها عند حبّة القلب حبّة ، وذكّره الأيام السالفة حتى عاد نسيبه بها أعظم نسبه