خليل الصفدي
244
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ويضوع من تلك المباحث ما يرى * اشهى من المسك السحيق وبثّه المتكلم الذي ذهلت بصائر أولى المنطق نحوه ، وأنتجت مقدّماته المطلوب عنوة ، ووقف السيف عند حدّه فما للآمدىّ في مداه خطوة ، وحاز رتب النهاية فما لأبي المعالي بعدها حظوة ، فهو الزارى على الرازي لان قطب علومه من مصره ، ومحصوله ذهب قبل دخول أوانه وعصره ، والفقيه الذي رفع لصاحب الموطّأ اعلام مذهبه مذهبة فمالك عنه رضوان ، وأسفر وجوه اختياره خالية من كلف التكلّف حالية بالدليل والبرهان ، وأبرزها في حلاوة عبارته فهو جلّاب الجلّاب ، واظهر الادلّة من مكامن أماكنها وطالما جمحت تلك الأوابد على الطلّاب ، والنحوىّ الذي تركت لمعه الخليل اخفش ، وأعرت الكسائىّ ثوب فخره الذي بهر به سيبويه وأدهش ، فابعد ابن عصفور حتى طار عن مقربه ، وأمات ابن يعيش لما اخلق مذهب مذهبه ، والأديب الذي هو روض جمع زهر الآداب ، وحبر قلّد العقد أجياد فنّه الذي هو لبّ الألباب ، وكامل اخذ كتّاب الأدب عنه أدب الكتّاب ، فإذا نظم قلت هذه الدرارىّ في أبراجها تتّسق ، أو خلت الدرر تتنضّد في ازدواجها وتنتسق ، أو نثر فالزهر يتطلّع من كمامه غبّ غمامه ، والفات غصون ترنّح معاطفها لحمائم « 1 » همزه التي هي كهمز حمامه ، والطبيب الذي تحلّى منه بقراط باقراط ، وسقط عن درجته سقراط ، فالفارابىّ الفاه رابيا ، وابن مسكويه امسك عنه محاشيا لا محابيا ، وابن سينا انطبق قانونه على جميع جزئياته وكلياته ، وطلب الشفاء والنجاة من إشاراته وتنبيهاته ، فلو عالج نسيم الصبا لما اعتلّ في سحره ، أو الجفن المريض لزانه وزاد من حوره ، ركن الدين أبى عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد الرحمن الجعفري المالكي لا زال روض العلم من فضله * في كلّ وقت طيّب النشر وكل ما « 2 » يبدعه للورى * تطويه في الأحشاء للنشر وتزدهى الدنيا بما حازه * حتّى ترى دائمة البشر
--> ( 1 ) في أعيان العصر بخطه « بحمايم » ( 2 ) في الأصل وفي الأعيان بخطه « كلما »