خليل الصفدي

224

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ثبت الجنان إذا الفوارس احجمت * خوف الردى لم يثنه احجام وبكفّه في جحفل أو محفل * تزهى الرماح السمر والأقلام « 1 » وحكى لي المشار اليه سيادة كثيرة شاهدها منه من ذلك أنه قال دخلت يوما اليه فلقيني انسان نسيت انا اسمه ومعه قصيدة قد امتدحه بها فقال لي يا مولانا لي مدة ولم يتفق لي إلى الصاحب وصول فاخذتها ودخلت اليه وقلت بالباب شاعر قد مدح مولانا الصاحب فقال يدخل فأعطاه القصيدة فأنشدها ولم يمتنع من سماعها كما يفعله بعض الناس فلما فرغت « 2 » اخذها منه ووضعها إلى جانبه ولم يتكلم ولا أشار فحضر خادم ومعه مبلغ مائتي درهم وتفصيلة فدفعها اليه قلت وهذا غاية في الرياسة من سماعها وعدم قوله اعطوه كذا أو إشارة إلى من يحضر فيسرّ اليه ، وقيل عنه ان جميع أحواله كذا لا يشير بشيء ولا يتكلم به في بيته وكل ما تدعو الحاجة اليه يقع على وفق المراد ، وحكى لي انه أضاف جدّه يوما ووسّع فيه فلما عاد إلى بيته اخذ الناس يعجبون من همّته وكرم نفسه فقال الصاحب بهاء الدين ليس ما ذكرتموه بعجيب لان نفسه كريمة ومكنته متسعة والعجب العجيب كونه طول هذا النهار وما احضره من المشروب والمأكول من الطعام والفاكهة والحلوى وغير ذلك على اختلاف أنواعه ما قام من مكانه ولا دعا خادما فاسرّ اليه ولا أشار بيده ولا بطرفه ولم يجئ اليه أحد من خدمه ولا أشار وقيل إن الناس تعجّبوا على كثرتهم وشربهم الماء مبرّدا في كيزان عامّة ذلك النهار فسئل عن ذلك فيما بعد فقال اشترينا خمس مائة كوز وبعثنا إلى الجيران قليلا قليلا برّدوا ذلك في الباذهنجات التي لهم ولا شكّ في انه كان عالي الهمّة ممجّدا مسوّدا ولكن لم يكن له دربة والده في تنفيذ الوزارة فإنه وليها مرتين وما انجب ، وكان له انسان مرتّب معه حمام كحمام البطائق مدرّب إذا خرج من باب القرافة اطلق ما معه من الحمام فيروح إلى الدار التي له فيعلم

--> ( 1 ) في الهامش : « قال المصنف في أعيان العصر هي قصيدة غراء طنانة وقد أثبتها بكمالها في الجزء التاسع عشر من التذكرة التي لي » ( 2 ) صوابه ( ولما فرغ ) ( م )