خليل الصفدي
218
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المنسوب اليه بالديار المصرية وقد زرت هذه الآثار في مكانها ورأيتها وهي قطعة من الغنزة ومرود ومخصف وملقط وقطعة من قصعة وكحلت ناظرى برؤيتها وقلت انا أكرم بآثار النبىّ محمّد * من زارها استوفى السعود مزاره يا عين دونك فالحظى وتمتّعى * ان لم تريه فهذه آثاره ورأى من العزّ والرياسة والوجاهة والسيادة ما لا رآه جدّه الصاحب بهاء الدين ، حكى لي القاضي شهاب الدين محمود رحمه اللّه وغير واحد : ان الصاحب فخر الدين ابن الخليلي لما لبس تشريف الوزارة توجّه من القلعة بالخلعة إلى عند الصاحب تاج الدين وجلس بين يديه وقبّل يده فأراد ان يجبره ويعظّم قدره فالتفت إلى بعض غلمانه أو عبيده وطلب منه توقيعا بمرتّب يختصّ بذلك الشخص فاخذه وقال مولانا يعلّم على هذا التوقيع فاخذه وقبّله وكتب عليه قدّامه ، وكان الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس رحمه اللّه إذا حكى ذلك يقول : وهذه الحركة من الصاحب تاج الدين بمنزلة الإجازة والامضاء لوزارة ابن الخليلي ، ومن أحسن حركة اعتمدها ما حكاه لي القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه قال : اجتزت بتربته فرأيت في داخلها مكتبا للأيتام وهم يكتبون القرآن في الواحهم فإذا أرادوا مسحها غسلوا الألواح وسكبوا ذلك على قبره فسألت عن ذلك فقيل لي هكذا شرط في هذا الوقف وهذا مقصد حسن وعقيدة صحيحة ، وكان الصاحب بهاء الدين يؤثره على أولاده لصلبه ويعظّمه اخبرني القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه قال : اخبرني قاضى القضاة جلال الدين القزويني رحمه اللّه قال وقفت على اقرار الصاحب بهاء الدين بانّه في ذمّته للصاحب تاج الدين ولأخيه مبلغ ستين ألف دينار مصريّة ، ومن وجاهته وعظمته في النفوس انه لما نكب على يد الشجاعى جرّده من ثيابه وضربه مقرعة واحدة فوق قميصه ولم يدعه الناس يصل إلى أكثر من ذلك مع جبروت الشجاعى وعتوّه وتمكّنه من السلطان ،