خليل الصفدي
189
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الشاعر ، ولد سنة تسع عشرة وست مائة وتوفى سنة ست وخمسين وست مائة ، وكان من كبار شعراء الملك الناصر وله به اختصاص ، وله ديوان شعر مشهور وغلب عليه المجون وافرد هزلياته من شعره وجمعها وسمّى ذلك « سلافة الزرجون في الخلاعة والمجون » وضمّ إليها أشياء من نظم غيره وكان شابّا خليعا جلس « 1 » تحت الساعات ، واصطفاه الناصر وحضر مجلس شرابه فخلع عليه ليلة قباء وعمامة بطرف مذهّب « 2 » فاتى بهما من الغد وجلس تحت الساعات مع الشهود ، انشدني الشيخ شمس الدين وغيره من اشياخى قالوا انشدنا الشيخ شمس الدين محمد بن عبد العزيز الدمياطي قال انشدني النور الاسعردى لنفسه ولقد بليت بشادن ان لمته * في قبح ما يأتيه ليس بنافع متبذّل في خسّة وجهالة * ومجاعة كشهود باب الجامع وحضر ليلة عند الناصر مجلس انس وكان فيه شرف الدين ابن الشيرجى وكان الحي فقام ابن الشيرجى قضى « 3 » شغله وعاد فأشار اليه السلطان بصفع النور الاسعردى فصفعه فلما فعل ذلك نزلت ذقنه على كتف النور لما انحنى لصفعه فامسكها بيده وانشد في الحال قد صفعنا في ذا المحلّ الشريف * وهو ان كنت ترتضى تشريفى فارث للعبد من مصيف صفاع * يا ربيعى « 4 » الندى والّا خرى في ما أحسن ما اتى بهذا « 5 » المنادى هنا ليرشّح التورية بين الربيع والخريف وقوله ( والا خرى في ) من أحسن ما يكون من الإشارة بقرينة امساكه ذقن الصافع له وقد ظرّف غاية ، واضرّ قبل موته فقال قد كنت من قبل في امن وفي دعة * طرفي يرود لقلبى روضة الأدب حتى تلقّبت نور الدين فانعمشت * عيني وحول ذاك النور للّقب
--> ( 1 ) في الفوات : ما جنا خليعا يجلس ( 2 ) وفيه : وطوق ذهب ( 3 ) وفيه : فقضى ( 4 ) وفيه : ربيع ( 5 ) وفيه : بياء وهو أشبه