خليل الصفدي

186

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قلت قلب بيت أبى نواس فجعل عجزه صدرا وهو مشهور ، واشتغل بالحلة « 1 » على عميد الرؤساء أيوب وعاد إلى بغداذ وأقام عند خاله عضد الدين أبى نصر المبارك ابن الضحّاك وكان أستاذ الدار ولما قبض على مؤيّد القمّى وكان أستاذ الدار فوّضت الأستاذ داريّة إلى شمس الدين ابن الناقد ثم عزل وفوّضت الأستاذ داريّة إلى ابن العلقمى ، فلما توفى المستنصر باللّه وولى الخلافة أمير المؤمنين المستعصم وتوفى الوزير نصر الدين أبو الأزهر أحمد بن الناقد وزّر ابن العلقمى ، وكان قد سمع الحديث واشتغل على أبى البقاء العكبري ، وحكى انه لما كان يكاتب التتار تحيّل مرّة إلى أن اخذ رجلا وحلق رأسه حلقا بليغا وكتب ما أراد عليه بوخز الابر كما يفعل بالوشم ونفض عليه الكحل وتركه عنده إلى أن طلع شعره وغطّى ما كتب فجهّزه وقال إذا وصلت مرهم بحلق رأسك ودعهم يقرءون ما فيه وكان في آخر الكلام قطّعوا الورقة فضربت رقبته وهذا غاية في المكر والخزي واللّه اعلم 115 « سعد الدين ابن عربى محمد بن محمد بن علي « 2 » ابن العربي الطائي الحاتمي سعد الدين ابن الشيخ محيي الدين ابن العربي الأديب الشاعر ، ولد بملطية في رمضان سنة ثمان عشرة وست مائة ، وسمع الحديث ودرس ، وكان شاعرا مجيدا أجاد المقاطيع التي نظمها في الغلمان وأوصافهم وله ديوان مشهور ، وتوفى بدمشق سنة ست وخمسين وست مائة ، وقبره عند قبر أبيه بسفح قاسيون بتربة القاضي محيي الدين ابن الزكي ، ومن شعره في مليح رآه بالزيادة في دمشق يا خليلىّ في الزيادة ظبي * سلبت مقلتاه جفنى رقاده كيف أرجو السلوّ عنه وطرفي * ناظر حسن وجهه في الزيادة

--> ( 1 ) كذا في الفوات وفي الأصل : بالجلة ( 2 ) فوات الوفيات 2 : 158