خليل الصفدي

184

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وفاته ، وبيته معروف بالمعروف بالعلم والدين والتقدم والسنة والجماعة ، توفى ثالث عشر جمدى الأولى بحلب سنة اثنتين وسبعين وست مائة ودفن بتربة جدّه وقيل في وفاته غير ذلك ، وقد ولى قضاه حلب من بيتهم جماعة 114 « ابن العلقمى الوزير » محمد بن محمد بن علي « 1 » أبو طالب الوزير المدبّر مؤيّد الدين ابن العلقمى البغداذى الرافضي وزير المستعصم ، ولى الوزارة اربع عشرة سنة فاظهر الرفض قليلا وكان وزيرا كافيا خبيرا بتدبير الملك ولم يزل ناصحا « 2 » لأستاذه حتى وقع بينه وبين الدوادار لأنه كان يتغالى « 3 » في السنّة وعضده ابن الخليفة فحصل عنده من الضغن ما أوجب له انه سعى في دمار الاسلام وخراب بغداذ على ما هو مشهور لأنه ضعف جانبه وقويت شوكة الدوادار بحاشية الخليفة حتى قال في شعره وزير رضى من بأسه وانتقامه * بطىّ رقاع حشوها النظم والنثر كما تسجع الورقاء وهي حمامة * وليس لها نهى يطاع ولا امر واخذ يكاتب التتار إلى أن جرّ هولاكو وجرّأه على اخذ بغداذ وقرّر مع هولاكو أمورا انعكست عليه وندم حيث لا ينفعه الندم وكان كثيرا ما يقول عند ذلك وجرى القضاء بعكس ما امّلته لأنه عومل بأنواع الهوان من أراذل التتار والمرتدّة حكى انه كان في الديوان جالسا فدخل بعض التتار ممّن لا له وجاهة راكبا فرسه فساق إلى أن وقف بفرسه على بساط الوزير وخاطبه بما أراد وبال الفرس على البساط وأصاب والرشاش ثياب الوزير وهو صابر لهذا الهوان يظهر قوة النفس وانه بلغ مراده ، وقال له بعض

--> ( 1 ) راجع فوات الوفيات 2 : 152 ( 2 ) في الفوات : لأصحابه وأستاذه ( 3 ) متغاليا - فوات