خليل الصفدي
180
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
علاء الدين الجويني صاحب الديوان فيما اظنّ فأمر بقتله فجاء اخوه اليه وذكر له ذلك وطلب منه ابطال ذلك فقال هذا القان وهؤلاء القوم إذا أمروا بأمر ما يمكن ردّه خصوصا إذا برز إلى الخارج فقال له لا بدّ من الحيلة في ذلك فتوجّه إلى هولاكو وبيده عكّاز وسبحة وأسطرلاب وخلفه من يحمل مبخرة وبخورا والنار تضرم فرآه خاصّة هولاكو الذين على باب المخيّم فلمّا وصل اخذ يزيد في البخور ويرفع الأسطرلاب ناظرا فيه ويضعه فلمّا رأوه يفعل ذلك دخلوا إلى هولاكو واعلموه وخرجوا اليه فقالوا ما الذي أوجب هذا فقال القان اين هو قالوا له جوّا قال طيّب معافى موجود في صحّة قالوا نعم فسجد شكرا للّه تعالى وقال لهم طيّب في نفسه قالوا نعم وكرّر هذا وقال أريد أرى وجهه بعيني إلى أن دخلوا اليه واعلموه بذلك وكان وقت لا يجتمع فيه به أحد فامر بادخاله فلما رآه سجد وأطال السجود فقال له ما خبرك قال اقتضى الطالع في هذا الوقت ان يكون على القان فظع « 1 » عظيم إلى الغاية فقمت وعملت هذا وبخّرت هذا البخور ودعوت بأدعية اعرفها اسأل اللّه صرف ذلك عن القان ويتعيّن الآن انّ القان يكتب إلى ساير مماليكه « 2 » ويجهّز الالجيّة في هذه الساعة إلى ساير المملكة باطلاق من في الاعتقال والعفو عمن له جناية أو امر بقتله لعلّ اللّه يصرف هذا الحادث العظيم ولو لم ار وجه القان ما صدّقت فامر هولاكو في ذلك الوقت بما قال واطلق صاحب الديوان في جملة الناس ولم يذكره النصير الطوسي وهذا غاية في الدهاء بلغ به مقصده ودفع عن الناس اذاهم وعن بعضهم ازهاق أرواحهم ، ومن حلمه ما وقفت له على ورقة حضرت اليه من شخص من جملة ما فيها يقول له يا كلب يا ابن الكلب فكان الجواب وامّا قوله كذا فليس بصحيح لان الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار وانا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك فهذه الفصول والخواصّ غير تلك الفصول والخواصّ وأطال في نقض كل ما قاله هكذا برطوبة وتأنّ غير منزعج ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة ، ورأيت له شعرا كتبه لكمال الدين الطوسي على مصنّف صنّفه المذكور وهو نظم منحطّ ، ومن تصانيفه « كتاب المتوسّطات بين
--> ( 1 ) في الأصل : قطع ( 2 ) لعله : ممالكه