خليل الصفدي

174

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ولا اوفّيه ان شرحت فاضت نفوس فضلا عن عيون وترامت إلى مهاوى الاثم فيه ظنون ولو أبديت بعضه أخاف ان يفطن بعض الناس ولو أفضت فيه اخشى ان لا يحمله سمع ولا يسعه قرطاس والرضا بالقضاء يمنع من استبطاء مقدّر اللقاء ومن غرائب هذه الحال انك تكون في شرق الأرض وأكون في غربها فتستدرج الآمال الأجسام حتى تجعلها كقاب قوسين أو أدنى ثم يفطن بنا الزمان فيجعل أجسامنا سهاما ويرمينا بقوسه إلى البعد الأقصى ايّها المنكح الثريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يجتمعان هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يمان ولقد عام السابح في بحر الفكر ليستخرج من قعره ما يستعين به على هذا الدهر فلم ير الّا اثرا بعد عين فبعث شعارا بليّه « 1 » واستدعى دثارا من ساميه « 2 » ليتلاقى فيها « 3 » جسوم ما تلاقى ، قانعا في الوقت الحاضر بقليل هو كثير راجيا من اللّه جمع الشمل وهو على جمعهم إذا يشاء قدير فليت هوى الاحبّة كان عدلا * فحمّل كلّ قلب ما اطاقا وبالجملة أليس إذا صار المرء في غامض علمه يقال من حيث الصورة كان امل بطانته وظهارته ان يصل منه نبأ يقرّ العين ويسرّ السمع ويبهج النفس من كونه في نعيم وفي غرف من علّيّين وفي جنّة عالية قطوفها دانية واكلها دائم وبين أشجار وانهار وأثمار وفي جنّات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر فصاحبكم وبعيدكم في هذه الحالة يتقلّب وفي هذه النعمة يصلكم خبر التواتر عنه بهذه الحظوة فليرض بهذا المقدار في الاجتماع واحسبوه في غامض علم اللّه تعالى من حيث المعنى ولما توجّه فلذة الكبد وسرّ الروح وسواد الناظر وسويداء القلب وشارفنا ثنايا الوداع أهملت مشروع التشييع حذرا ان تفيض عيون وتتقرّح

--> ( 1 ) بليه : كذا في الأصل ( 2 ) دثارا من ساميه : كذا في الأصل وفي ع دثارا ساميه ( 3 ) لعله « فيهما » والضمير راجع إلى الشعار والدثار