خليل الصفدي
155
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يا قاتلي ظلما بلا زلّة * ما كان أولاك بأن ترحما جعلت خدّى ظالما في الهوى * للدمع أرضا وجفونى سما شربت من فيك بلا رقبة * كأسا دهاقا من سلاف اللمى ولست اروى من شراب * إذا شربته زدت اليه ظما لا اكتحلت عيناي ان أبصرت * غيرك في العالم الّا عمى وأورد له بسند يتصل به قوله يا راقد العين عيني فيك ساهرة * وفارغ القلب قلبي منك ملان انّى أرى منك عذب الثغر عذّبنى * وأيقظ الجفن جفن منك وسنان قلت هذان البيتان في الذروة من النظم والأبيات المتقدمة في الحضيض « 1 » ومن العجب انهما تنازعهما الشعراء وتجاذبوا هدّابهما وأغاروا عليهما فقال ابن التعاويذى من قصيدته المشهورة غال من الهمّ في خلخاله حرج * فقلبه فارغ والقلب ملآن يذكى الجوى بارد من ريقه شبم * ويوقظ الطرف طرف منه وسنان وأبو الخطاب متقدم الزمان على ابن الساعاتي لانّ ابن النجار روى شعره عن ثلاثة عنه وروى شعر ابن التعاويذى عن واحد عنه ، انشدني الشيخ فتح الدين محمد بن سيد الناس اليعمري من لفظه قال انشدني من لفظه لنفسه شهاب الدين أحمد بن عبد الملك العزازى قصيدته التي أولها دمى باطلال ذات الخال مطلول * وجيش صبري مهزوم ومفلول منها يا راقد العين عيني فيك ساهرة * وفارغ القلب قلبي منك مشغول فغيّر القافية لا غير
--> ( 1 ) في هامش س : « والحق ان البيتين الأخيرين كما قال في غاية اللطافة والجودة جدا »