خليل الصفدي

137

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

إذا حضرت اطباقه غاب رشدنا * لما نتلاقى من مشوق وشيق لأنّ مذاب الشهد فيه مجسّد * اجدّ له عهد الرحيق المعتّق وما اصفرّ الّا خوف أيدي جناته * فليس له امن من المتطرّق حكى جمرات بالاضى قد تعلّقت * فيا عجبا من جمره المتعلّق كأنّ نجوم الأرض فوق غصونه * فيا حيرتا من نجمه المتألّق وحبّاتها محمرّة وجناتها * فمن يرها مثلي يحبّ ويعشق بدت بين أوراق الغصون كأنّها * كرات نضار في لجين مطرّق فلمّا أنشدت للسلطان صلاح الدين قال تشبيه الورق باللجين غير موافق فان الورق اخضر فقال العماد « بالزمرّد محدّق » تساقطها أشجارها فكانّها * دنانير في أيدي الصيارف ترتقى وكتب العماد اليه أيضا جوابا من ابيات مصوّر بل مدوّر عجب * ترى به وهو جامد شعلا ففي قلوب الأشجار منه جذى * وفي ظهور الغصون منه حلى طلوا بماء النضار ظاهره * لباطن في حشاه نار طلا حلىّ تبر على عرائس أغصان * تشكّت من قبلها عطلا حمر حسان الوجوه قد لبست * من خضر أوراقها لها حللا عرائس من خدورها برزت * تحسب أشجارها لها كللا وهي كشهب السماء راجمة * جنّ جناة يقطفها كفلا عيونها الرمد في ترقّبنا * جاحظة أبرزت لنا مقلا ومن شعر العماد الكاتب متلوّن كمدامعى متعفّف * كضمائرى متعذّر كوسايلى انا في الضنى كالخصر منه اشتكى * من حائر ما يشتكى من حائل « 1 »

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعله : جاير - جايل