خليل الصفدي
112
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
على عبدك الشهوة البشرية ، وحبّ الشهوات والدنيا الدنيّة ، فاجعل عصمتك مجنّى من التخليط ، وتقواك حصني من التفريط ، انك بكلّ شيء محيط ، اللهم أنقذني من أسر الطبايع الأربع ، وانقلنى إلى جنابك الأوسع ، وجوارك الارفع ، اللهم اجعل الكفاية سببا لقطع مذموم العلائق التي بيني وبين الأجسام الترابية ، والهموم الكونية ، واجعل الحكمة سببا لاتّحاد نفسي بالعوالم الإلهية ، والأرواح السماوية ، اللهم طهّر بروح القدس الشريفة نفسي ، واثّر بالحكمة البالغة عقلي وحسّى ، واجعل الملائكة بدلا من عالم الطبيعة انسى ، اللهم الهمنى الهدى ، وثبّت ايمانى بالتقوى ، وبغّض إلى نفسي حبّ الدنيا ، اللهم قوّ ذاتي على قهر الشهوات الفانية ، والحق نفسي بمنازل النفوس الباقية ، واجعلها من جملة الجواهر الشريفة العالية في جنّة « 1 » عالية ، سبحانك اللهم سابق الموجودات التي تنطق بالسنة الحال والمقال انك معطى « 2 » كلّ شيء منها ما هو مستحقّه بالحكمة ، وجاعل الوجود لها بالقياس إلى عدمها نعمة ورحمة ، فالذوات منها والاعراض مستحقّة بآلائك ، شاكرة فضائل نعمائك ، وان من شيء الّا يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، سبحانك اللهم وتعاليت ، انك اللّه الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد ، اللهم انك قد سجنت نفسي في سجن من العناصر الأربعة ووكلت بافتراسها سباعا من الشهوات ، اللهم جدلها بالعصمة وتعطّف عليها بالرحمة التي هي بك أليق ، وبالكرم الفائض الذي هو منك أجدر واخلق ، وامنن عليها بالتوبة العايدة بها إلى عالمها السماوي ، وعجّل لها بالأوبة إلى مقامها القدسي ، واطلع على ظلمائها شمسا من العقل الفعّال ، وامط عنها ظلمات الجهل والضلال ، واجعل ما في قواها بالقوة كائنا بالفعل ، واخرجها من ظلمات الجهل إلى نور الحكمة وضياء العقل ، اللّه ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ، اللهم أر نفسي صور الغيوب الصالحة في منامها ، وبدّلها من الأضغاث برؤيا الخيرات والبشرى الصالحة الصادقة في احلامها ، وطهّرها من
--> ( 1 ) في عيون الانباء « الغالية في جنات » ( 2 ) وفيها « المعطى »