خليل الصفدي
101
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
كلما لبس خلعة خلعها على أحد الحاضرين فزادت على مائة فقالت له مغنّية : في هذه الخلع زنابير ما تدعك تلبسها فضحك وامر لها بحقّة حلىّ ، ثم إنه قبض عليه لسبب يطول ذكره حاصله انه حمله على محاربة ابن عمّه عضد الدولة فالتقيا على الأهواز وكسر عزّ الدولة وفي ذلك يقول أبو عنان الطبيب بالبصرة أقام على الأهواز خمسين ليلة * يدبّر امر الملك حتى تدمّرا فدبّر امرا كان اوّله عمىّ * وأوسطه بلوى وآخره خرى ولما قبض عليه بمدينة واسط سمل عينيه ولزم بيته إلى أن مات عزّ الدولة ، ولما ملك عضد الدولة بغداذ طلبه لما كان يبلغه عنه من الأمور القبيحة منها انه كان يسمّيه أبا بكر الغددى تشبيها له برجل أشقر انمش يبيع الغدد للسنانير والظاهر أن أعداءه كانوا يفعلون به ذلك ويفتعلونه فلما حضر ألقاه تحت أرجل الفيلة فلمّا قتلته صلبه بحضرة البيمارستان العضدىّ ببغداذ وذلك يوم الجمعة لستّ خلون من شوال سنة سبع وستين وثلاثمائة وكان عمره قد نيّف على الخمسين ، ورثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري أحد العدول ببغداذ بقصيدة لم ار في مصلوب أحسن منها واوّلها علوّ في الحياة وفي الممات * بحقّ أنت احدى المعجزات كانّ الناس حولك حين قاموا * وفود نداك ايّام الصلات كانّك قائم فيهم خطيبا * وكلّهم قيام للصلاة مددت يديك نحوهم احتفاء * كمدّكها « 1 » إليهم بالهبات ولمّا ضاق بطن الأرض عن أن * يضمّ علاك من بعد الممات اصاروا الجوّ قبرك واستنابوا * عن الا كفان ثوب السافيات لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحفّاظ وحرّاس ثقات وتشعل عندك النيران ليلا * كذلك كنت ايّام الحياة
--> ( 1 ) في ابن خلكان واسرار البلاغة ( ص 280 ) « كمدهما »