ابن خلكان
مقدمة 33
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بعض المسائل الرياضية فكتب جميعها في درج وأرسلها إلى ابن منعة بالموصل ليحلّها له ، فأجابه بجواب غاية في التواضع بعد أن حلها جميعا ، مما جعل الرجل يقول لابن خلكان « ما سمعت مثل هذا الكلام إلا للأوائل المتقنين لهذه العلوم ، ما هذا من كلام أبناء هذا الزمان » « 1 » . ومن أولئك محمود الحصيري الذي اجتمع به عده مرات ، إذ كان يدرس بالمدرسة النورية بدمشق ، وكان من أبرز فقهاء الحنفية ، ومن أشد الناس ذكاء ، ولكنه لم يذكر أنه أخذ عنه شيئا من العلم « 2 » . وبعد اكتمال عام قضاه في دمشق ، عاد إلى مدينة حلب يجدد العهد بالمدرسة البهائية القاضوية ( نسبة للقاضي بهاء الدين ابن شداد ) ويلقى رفاق الطلب ، ومنهم عون الدين ابن العجمي الحلبي « 3 » ، ومنهم صديقه كمال الدين ابن الشعار الذي كانت فاتته فرصة لقائه باربل . فقد التقى به بحلب ، وأنشده شيئا من شعره ، وكان فيما أنشده القصيدة التي قالها بدمشق في مدح الكامل ، وكان انشاده لها في جمادى الآخرة من سنة 634 « 4 » ؛ ومنذ أواخر العام السابق انعقدت أواصر الصداقة بينه وبين أبي المحاسن الشوّاء ، أحد المتحققين بعلم العروض والقوافي ، وكان يعجبه أن يسمع شعره وأكثره مقطوعات يتلاعب فيها بالمصطلحات النحوية واللغوية ، ويقيد منها ما يسمع ، وقد بقيا صديقين إلى أن توفي الشوّاء ( 19 محرم سنة 635 ) « 5 » . وأكبر الظن أنه تعرّف بحلب لا بغيرها إلى الشاعر الماجن المدعو شيطان الشام واسمه أبو العز يوسف بن النفيس الأربلي ، فهو يدعوه « صاحبنا » « 6 » ؛
--> ( 1 ) الوفيات 5 : 315 . ( 2 ) الوفيات 4 : 259 . ( 3 ) الوفيات 6 : 251 . ( 4 ) عقود الجمان 1 : 456 . ( 5 ) الوفيات 7 : 236 . ( 6 ) الوفيات 4 : 151 .