ابن خلكان

مقدمة 22

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بمذهب الشافعي كثير تلاوة القرآن ، له سمت حسن ووقار ، سمع من يحيى ابن محمود بن سعد المكي كتاب الحجة في بيان المحجة ؛ وكتاب « شرح مذهب السلف » جمع أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ، وكان به مرض بقي عدة سنين ثم برأ منه ، وتوفي باربل سنة 622 ودفن بالمقبرة العامة شرقي البلد . ورابع الاخوة شهاب الدين محمد هو والد أحمد الذي عرف من بعد بكتابه وفيات الأعيان ؛ ولد محمد في حدود سنة 557 ورحل في طلب الحديث إلى الشام ومصر والحجاز والعراق ، وتفقه بالموصل ، وكان من أساتذته فيها عماد الدين ابن يونس بن منعة ، قرأ عليه - فيما قرأ - كتاب الوسيط للغزالي ، ويذكر حفيده موسى أنه رأى نسخة من هذا الكتاب عند والده أحمد وعليها خط ابن منعة بأن ( شهاب الدين ) قرأه عليه قراءة اتقان ومعرفة « 1 » وتفقه أيضا ببغداد على ابن فضلان وعيّن معيدا بالمدرسة النظامية بعد مدة من تعيين ابن منعة في ذلك المنصب ، ثم عاد إلى الموصل وأقام فيها أربع عشرة سنة ، وفي خلال تجوّله في الطلب والاشتغال بالعلم كوّن صداقات كثيرة ، فكان من أصدقائه ابن الأثير المؤرخ وأخوه ضياء الدين وبهاء الدين المعروف بابن شدّاد وغيرهم ، وقد كانت هذه الصداقات مفيدة لأبنائه من بعد وخاصة لابنه أحمد . وبعد الإقامة الطويلة بالموصل انتقل إلى إربل وأحرز مكانة عند صاحبها مظفر الدين كوكبوري وصار مشارا إليه في الفتوى ومدرسا بالمدرسة المظفرية ، وفيها أدركته وفاته في 22 شعبان سنة 610 ه « 2 » . وقد تزوج شهاب الدين امرأة من الموصل تدعى آمنة كان أبوها شيخا للطائفة الحنفية بالموصل ولقبه شمس الدين « 3 » ، وهي ترجع في نسبها إلى خلف بن أيوب صاحب الإمام أبي حنيفة « 4 » . وقد رزق شهاب الدين من

--> ( 1 ) الوفيات ج 4 : الحاشية رقم : 1 ( 2 ) الأسنوي 1 : 496 . ( 3 ) مقدمة الجزء الرابع : ط ، وقد ترك موسى بياضا بعد لفظة شمس الدين لذكر الاسم . ( 4 ) مقدمة الجزء الرابع : ط والمنهل الصافي ؛ وخلف بن أيوب بلخي أيضا ، قيل إنه توفي سنة 215 وقيل سنة 220 ( انظر الجواهر المضية 1 : 231 - 232 ) .