ابن خلكان

مقدمة 20

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

في نسبهم فقد عاش في إربل فترة من الزمن ، وانعقدت بينه وبين صاحب الوفيات من بعد صلة حين التقيا في حلب ، لهذا فان سكوته عن ذكر النسب البرمكي مسألة تستدعي التأمل . أما ذكر ابن العديم لهذه النسبة فلعله إنما كان بتأثير المؤلف نفسه ، إذ يبدو أنه كان أيضا على صلة بابن العديم ، أو لعلها ترديد لما كان شائعا بين الناس عن هذه النسبة ، دون توقف أو محاكمة ؛ أيا كان الأمر فان الشكّ في نسبته لم يعد له وجود في المصادر التي جاءت بعد القرن الثامن ؛ فقد غطت شهرة كتابه على تلك المسألة الصغيرة . غير أن قضية الانتساب إلى البرامكة تعدّ مسألة اعتبارية محضا ، إذ صرّح المؤلف لابنه موسى من بعد ، أن قبيلته التي ينتسب إليها من الأكراد هي القبيلة المعروفة بالزرزارية ، وجمع بين النسبة إلى الكرد والنسبة إلى البرامكة دون تردد « 1 » ؛ ومن المشهور أن البرامكة فارسيون ، فهل معنى ذلك أن الكرد - في رأي المؤلف - يرجعون إلى أصول فارسية ؟ . والجواب على هذا السؤال يكمن في اضطراب الانساب الكردية ، وانتماء كثير من القبائل الكردية إلى أصول متباعدة لا رابطة بينها « 2 » . وبعد ما يزيد قليلا على نصف قرن من وفاة المؤلف كان العمري يقول في أكراد زمانه « إن الأكراد وان دخل في نوعهم كل جنس . . . فإنهم جنس خاص من نوع عام « 3 » » فإذا تحدث عن الزرزارية أعاد إلى الذهن ذلك الربط بينهم وبين الفرس فقال : « الزرزارية : هي كلمة عجمية معناها ولد الدئب ويقال إنهم ممن تكرّد من العجم المنسوبين إلى ملوكهم » « 4 » . وتجمع المصادر التي نوهت بذكر الأسرة تعميما على أن بيت بني خلكان كان مشهورا بالفقه والعلم عامة ، وربما كان تميز أفراد تلك الأسرة بالفقه

--> ( 1 ) انظر مقدمة الجزء الرابع من الوفيات : ط . ( 2 ) انظر في ذلك صفحات متفرقة في شرفنامه للبدليسي . ( 3 ) المسالك 2 : 300 . ( 4 ) المسالك 2 : 305 - 306 وصبح الأعشى 4 : 376 .