ابن خلكان

مقدمة 15

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

9 - كتابة الطغرة : تولّاها هاشم بن عبد السلام بن يوسف الأربلي ، ونال في وظيفته تمكنا ووجاهة وكثرت أمواله « 1 » . 10 - خزانة السلاح : كان يتولاها أسعد بن أحمد أبو المحاسن الأربلي « 2 » . وليست هذه الخطط والوظائف إلا نماذج لما كان عليه تنظيم الدولة في عهد كوكبوري ، ولكن مما يلفت النظر أن الذين سلموا من عقابه ، ممن عملوا معه ، كانوا قليلي العدد ، وان أكثرهم صودروا وعذبوا واعتقلوا ، فمنهم من مات في سجنه ، ومنهم من آثر الرحيل عن تلك المدينة عندما أطلق سراحه . إلى هذه المدينة التي كان صاحبها لا يعظم أحدا تعظيمه للفقهاء والمحدثين والصوفية ، جاء الفقيه محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان ونزل في المدرسة المظفرية ، ووجد رعاية ومودة من مظفر الدين ، وفي تلك المدرسة ولد ابنه أحمد ، موضوع هذه الدراسة . فشهد ذلك الابن جانبا من ذلك العهد الزاهر باربل ، وهاجر منها وهي لا تزال تعجّ بطلاب العلم والعلماء والتجار وطلاب العطاء . وبعد وفاة كوكبوري ( سنة 630 ) استولت عليها عساكر الخليفة المستنصر « 3 » . ثم اجتاحها التتر ( 634 ) فخربوها وقتلوا فخربوها وقتلوا أكثر أهلها ، ولم ينج منهم إلا من لجأ إلى القلعة « 4 » ، وهكذا خفت ذلك اللألاء الذي لاح فترة من الزمن ؛ وعادت المدينة إلى سابق خمولها .

--> ( 1 ) عقود الجمان 9 : 186 . ( 2 ) عقود الجمان 1 : 498 . ( 3 ) انظر التفصيل في ذلك في الحوادث الجامعة : 44 - 50 ، وقد تولى أمرها الأمير باتكين ، وقد نزل في دار الامارة التي كان يسكنها مظفر الدين ، وجعل المشرف فيها ابن المصطنع ، والكاتب ابن عبدان النصراني ، وعارض الجيش ابن عسكر الأنباري . ( 4 ) الحوادث الجامعة : 98 ، 109 .