ابن خلكان
مقدمة 13
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقيساريتها كوكبوري ؛ ويقول ياقوت الذي نقلت عنه هذا الوصف - وقد زارها في أيام كوكبوري - إن بنيانها وطباعها بالقرى أشبه منها بالمدن ، وأكثر زروعها على القنيّ المستنبطة تحت الأرض وشربهم من آبارهم العذبة الطيبة المريئة « 1 » . وقد لاحظ الذين زاروا إربل أن كوكبوري رغم سخائه الكثير وصدقاته الغامرة وأعمال البرّ التي كان يقوم بها في إربل وغيرها ، كان عسوفا كثير المصادرات ، يأخذ الأموال من غير حق له فيها « 2 » ، وذلك جانب لم يحاول ابن خلكان إبرازه في ترجمة كوكبوري ، لأنه كان مأخوذا بما أفضله هذا الحاكم على بني خلكان وبما كان بينه وبين والد المؤلف من علاقة طيبة . وقد توفرت لاربل في عهد كوكبوري جميع الخطط والدواوين والمصالح التي تتطلبها دولة مستقلة ، من ذلك : 1 - خطة الوزارة : وليها ولي الدين أبو الثناء محمود بن محمد الحرّاني ، ثم قبض عليه كوكبوري فخلفه فيها علي بن شماس منتقلا إليها من ديوان الانشاء ، ثم حبسه مظفر الدين ومات في حبسه سنة 622 ، وجاء بعده إبراهيم ابن علي بن أبي حرب الموصلي ، ودام في هذا المنصب حتى سنة 628 حين قبض عليه وعلى أولاده وسجنهم ، ولم يفرج عنهم إلا بعد وفاة المعظم « 3 » ؛ وكان آخر من تولّاها له أبو البركات ابن المستوفي ، أوائل سنة 629 فاستبشر الناس بيمن طلعته ، ولكن عهده فيها لم يطل إذ توفي المعظم في السنة التالية . 2 - خطة الحجابة : ومن أشهر من تولاها أحمد بن عبد السيد بن شعبان الأربلي ثم تغير عليه الملك المعظم واعتقله مدة ، فلما أفرج عنه هاجر من اربل إلى بلاد الشام سنة 603 ( أو السنة التي تليها ) « 4 » .
--> ( 1 ) معجم البلدان ( إربل ) . ( 2 ) انظر عقود الجمان 6 : 34 ( في ترجمة ابن المستوفي ) 9 : 186 ومعجم البلدان ( إربل ) . ( 3 ) عقود الجمان 4 : 1 . ( 4 ) الوفيات 1 : 184 وعقود الجمان 1 : 174 .