ابن خلكان

89

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فأعرض سليمان عنه كالمغضب ، فقال نصيب : يا أمير المؤمنين ، ألا أنشدك في رويّها ما لعله لا يتضع عنها ، قال : هات ، فأنشده : أقول لركب صادرين لقيتهم * قفا ذات أوشال ومولاك قارب « 1 » قفوا خبروني عن سليمان إنني « 2 » * لمعروفه من أهل ودّان طالب فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب فقال سليمان للفرزدق : كيف تراه ؟ فقال : هو أشعر أهل جلدته ، ثم قام وهو يقول : وخير الشعر أشرفه رجالا * وشر الشعر ما قال العسد ( 308 ) وكان نصيب عبدا أسود لرجل من أهل وادي القرى ، فكاتب على نفسه ومدح عبد العزيز بن مروان ، فاشترى ولاءه ، وكنيته أبو الحجناء ، وقيل أبو محجن . وللفرزدق في مفاخر أبيه أشياء كثيرة . ( 309 ) وأما جده صعصعة بن ناجية فإنّه كان عظيم القدر في الجاهلية ، واشترى ثلاثين موءودة ، منهن بنت لقيس بن عاصم المنقري ، وفي ذلك يقول الفرزدق يفتخر به : وجدي الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم يوأد وهو أول من أسلم من أجداد الفرزدق ، وقد ذكره في كتاب « الاستيعاب » « 3 » في جملة الصحابة ، رضوان اللّه عليهم أجمعين « 4 » . وقد اختلف العلماء أهل المعرفة بالشعر في الفرزدق وجرير والمفاضلة بينهما ، والأكثرون على أن جريرا أشعر منه ، وكان بينهما من المهاجاة والمعاداة ما هو

--> ( 1 ) قارب : وارد إلى الماء . ( 2 ) ص ر ن بر من : إنه . ( 3 ) الاستيعاب : 718 . ( 4 ) ص ر ق : رضي اللّه عنهم .