ابن خلكان
54
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عليه ، وكان غاية في الخلاعة والمجون ، كثير المزاح والمداعبات « 1 » ، مغرى بالولوع بالمتعجرفين والهجاء لهم ، وله في ذلك نوادر ووقائع وحكايات ظريفة ، وله ديوان شعر . وقد ذكره أبو سعد السمعاني في كتاب « الذيل » فقال : شاعر مجود « 2 » ، مليح الشعر رقيق الطبع ، إلا أن الغالب عليه الهجاء ، وهو ممن يتقى لسانه ، ثلّاب ، ثم قال : كتبت عنه حديثين لا غير ، وعلقت عنه مقطعات من شعره . ( 299 ) وذكر الحافظ السّلفي أباه أبا عبد اللّه الفضل بن عبد العزيز ، وقال : إن بعض أولاد المحدثين سأله عن مولده فقال : سنة ثماني عشرة وأربعمائة ليلة الجمعة رابع عشر رجب . وقال أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي : مات يوم الأربعاء ، ودفن من الغد لست بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، بمقبرة معروف الكرخي ، رضي اللّه عنه . وذكر العماد الكاتب الأصبهاني في كتاب « الخريدة » « 3 » أبا القاسم المذكور فقال : وكان مجمعا على ظرفه ولطفه ، وله ديوان شعر أكثره جيد ، وعبث فيه بجماعة من الأعيان وثلبهم ، ولم يسلم منه أحد لا الخليفة ولا غيره ؛ وأخبرني بعض المشايخ أنّه رآه وقال : كنت يومئذ صبيا فلم آخذ عنه شيئا لكنني رأيته قاعدا على طرف دكان عطار ببغداد ، والناس يقولون : هذا ابن الفضل الهجّاء . وسمع الحديث من جماعة منهم أبوه وأبو طاهر محمد بن الحسن « 4 » الباقلاني وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الأمين وأبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان الكرخي « 5 » وغيرهم . وله مع حيص بيص ماجرايات ، فمن ذلك أن الحيص بيص خرج ليلة من دار الوزير شرف الدين أبي الحسن علي بن طراد الزينبي ، فنبح عليه جرو كلب
--> ( 1 ) ص ن ر : والمداعبة . ( 2 ) من بر ر : مجيد . ( 3 ) ترجمته في الخريدة ( قسم العراق ) 2 : 270 والنص المشار اليه غير موجود في الخريدة على هذا النحو . ( 4 ) ص ن : الحسين . ( 5 ) ع : النعالي الكرخي .