ابن خلكان

431

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

خمسين ألفا ، وأنا أترك في بيتي بطالا ويتولى ابني أبو العباس الجسرين ببغداد . ( 352 ) قلت : وكان من حديث العباس بن عمرو الغنوي « 1 » أن القرامطة لما اشتد أمرهم وانتشروا في البلاد وبالغوا في الفتك أرسل إليهم المعتضد باللّه في سنة سبع وثمانين ومائتين جيشا مقدمه العباس المذكور ، فأسره أبو سعيد القرمطي رئيس القرامطة في الوقعة ، وأسر جميع من معه من الجيش . وفي اليوم الثاني من الوقعة أحضر أبو سعيد القرمطي الأسرى فقتلهم بأسرهم وأحرقهم ، وأطلق العباس ، فجاء إلى المعتضد وحده ، وكان ذلك في آخر شعبان من السنة ، وكانت الوقعة بين البصرة والبحرين . وهي قصة طويلة مشهورة ، وهذا خلاصتها إذ ليس هذا موضع التطويل في شرحها - وسيأتي ذكرها مع الاستقصاء في التاريخ الكبير إن شاء اللّه تعالى . قلت : والبيتان المذكوران قبل هذا ، وأنهما مكتوبان على قبر يعقوب الصفار ، وآخر البيت الأول منهما : وما كنت من ملك العراق بآيس هذا نصف بيت من جملة أبيات ترنم بها معاوية بن أبي سفيان الأموي لما تغلب على الشام ، وجاءه جرير بن عبد اللّه البجلي برسالة من علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، وكان علي إذ ذاك مقيما بالكوفة ، فلما أدى جرير الرسالة إلى معاوية وانفض المجلس أمر معاوية بنزول جرير في مكان قريب منه ، وجعل يترنم بهذه الأبيات تلك الليلة ليسمع جرير ، فيعيد ذلك على علي رضي اللّه عنه ، والأبيات المشار إليها هي : تطاول ليلي واعتراني وساوسي * لآت أتى بالتّرّهات البسابس أتاني جرير والحوادث جمة * بتلك التي فيها اجتداع المعاطس أكايده والسيف « 2 » بيني وبينه * ولست لأثواب الدنيّ بلابس إن الشام أعطت طاعة يمنية * تواصفها أشياخها في المجالس

--> ( 1 ) انظر الطبري 3 : 2196 . ( 2 ) ر : والبيض .