ابن خلكان
427
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
دنيا عريضة ، وأنا في يدي ما وراء النهر ، وأنا في ثغر ، فاقنع بما في يدك ، واتركني مقيما بهذا الثغر ، فأبى إجابته إلى ذلك ، وذكر له من أمر نهر بلخ وشدة عبوره ، فقال عمرو : لو أشاء أن أسكره ببدر الأموال وأعبره لفعلت . فلما يئس إسماعيل من انصرافه عنه جمع من معه من التنّاء والدهاقين وعبر النهر إلى الجانب الغربي ، وجاء عمرو بن الليث فنزل بلخ ، وأخذ إسماعيل عليه النواحي ، فصار كالمحاصر ، وندم على ما فعل ، وطلب المحاجزة فيما ذكر ، فأبى إسماعيل عليه ذلك ، ولم يكن بينهم قتال كثير حتى هزم عمرو ، فولى هاربا ، ومر بأجمة في طريقه قيل له إنها أقرب ، فقال لعامة من معه : امضوا في الطريق الواضح ، ومضى في نفر يسير ، فدخل الأجمة ، ووحلت به دابته فوقعت ، ولم يكن له في نفسه حيلة ، ومضى من معه ولم يلووا عليه ، وجاء أصحاب إسماعيل فأخذوه أسيرا ، فلما بلغ المعتضد ما جرى مدح إسماعيل وذم عمرا ، وقال : يقلد أبو إبراهيم إسماعيل كل ما في يد عمرو ، ويوجه إليه بالخلع . ثم ذكر الطبري أيضا في سنة ثمان وثمانين ما مثاله « 1 » : وفي أول جمادى الأولى يوم الخميس أدخل عمرو بن الليث بغداد ، وذكر لي أن إسماعيل بن أحمد خيره بين المقام عنده أسيرا « 2 » وبين توجيهه إلى أمير المؤمنين ، فاختار توجيهه إلى أمير المؤمنين ، فوجهه . وقال السلامي في « أخبار خراسان » : ثم خرج عمرو إلى بلخ فلاقاه بها إسماعيل فهزمه وقبض عليه ، وذلك يوم الثلاثاء النصف من ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائتين ، وأنفذه مقيدا إلى سمرقند - قلت : وهي من بلاد ما وراء النهر أيضا ، وهذا النهر هو جيحون - قال : وضمّ إليه أخاه أبا يوسف ليخدمه ، إلى أن ورد عليه من عند المعتضد عبد اللّه بن الفتح بعهد خراسان واللواء والتاج والخلع في سنة ثمان وثمانين ، وقدم معه إنسان « 3 » ليتولى حمل عمرو بن
--> ( 1 ) الطبري 3 : 2203 . ( 2 ) ع ر ق : أميرا . ( 3 ) ر : اسناس ؛ ق : استاسن .