ابن خلكان
32
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وأمير المؤمنين يقسم باللّه لئن أخرت مناجزة الوليد ليبعثن إليك من يحمل رأسك إلى أمير المؤمنين ، فلقي الوليد فظهر عليه فقتله ، وذلك في سنة تسع وسبعين ومائة عشية أول « 1 » خميس في شهر رمضان ، وهي واقعة « 2 » مشهورة تضمنتها التواريخ . وكان للوليد المذكور أخت تسمى الفارعة ، وقيل فاطمة « 3 » ، تجيد الشعر وتسلك سبيل الخنساء في مراثيها لأخيها صخر ، فرثت الفارعة أخاها الوليد بقصيدة أجادت فيها ، وهي قليلة الوجود ، ولم أجد في مجاميع كتب الأدب إلا بعضها ، حتى إن أبا علي القالي لم يذكر منها في أماليه سوى أربعة أبيات ، فاتفق أنّي ظفرت بها كاملة فأثبتها لغرابتها مع حسنها ، وهي هذه « 4 » : بتلّ نهاكى « 5 » رسم قبر كأنه * على جبل فوق الجبال منيف تضمّن مجدا عد مليا وسؤددا * وهمة مقدام ورأي حصيف فيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحبّ الزاد إلا من التقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم * معاودة للكرّ بين صفوف « 6 » كأنك لم تشهد هناك ولم تقم * مقاما على الأعداء غير خفيف ولم تستلم يوما لورد كريهة * من السّرد في خضراء ذات رفيف ولم تسع يوم الحرب ، والحرب لاقح * وسمر القنا ينكزنها « 7 » بأنوف حليف الندى ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لا يرضى الندى بحليف فقدناك فقدان الشباب وليتنا * فديناك من فتياننا بألوف
--> ( 1 ) أول : سقطت من ن ع . ( 2 ) ن ع : وقعة . ( 3 ) سماها ابن حزم في الجمهرة « ليلى » وكذلك ورد اسمها في حماسة البحتري . ( 4 ) هي أكثر أبياتا مما جاء به المؤلف ، في حماسة البحتري : 276 وانظر حماسة ابن الشجري : 89 . ( 5 ) ن ص : نباتى ؛ ق : بناتي ؛ حماسة البحتري : نباثا . ( 6 ) ع : وكل رقيق الشفرتين حليف ؛ حماسة البحتري : وأجرد عالي المنسجين غروف . ( 7 ) ن ص ع ق : ينهزنها .