ابن خلكان
27
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بثلاثمائة دينار ، فأخذ صرّة وربط فيها مائة دينار ، وأنفذها إلى البحتري ، وكتب إليه معها رقعة فيها هذه الأبيات : لو يكون الحباء حسب الذي أن * ت لدينا به محلّ وأهل لحبيت اللجين والدرّ واليا * قوت حثوا وكان ذاك يقلّ والأديب الأريب يسمح بالعذ * ر إذا قصّر الصديق المقلّ فلما وصلت الرقعة إلى البحتري رد الدنانير ، وكتب إليه : بأبي أنت واللّه للبرّ أهل * والمساعي بعد وسعيك قبل والنوال القليل يكثر إن شا * ء مرجّيك والكثير يقلّ غير أنّي رددت برك إذ كا * ن ربا منك ، والربا لا يحلّ وإذا ما جزيت شعرا بشعر * قضي الحقّ ، والدنانير فضل فلما عادت الدنانير إليه حل الصرة ، وضم إليها خمسين دينارا أخرى ، وحلف أنّه لا يردها عليه ، وسيرها ، فلما وصلت إلى البحتري أنشأ يقول : شكرتك إنّ الشكر للعبد نعمة * ومن يشكر المعروف فاللّه زائده لكل زمان واحد يقتدى به * وهذا زمان أنت لا شك واحده وكان البحتري كثيرا ما ينشد لشاعر أنسي اسمه ، ويعجبه قوله : حمام الأراك ألا فأخبرينا * لمن تندبين ومن تعولينا فقد شقت بالنوح منا القلوب * وأبكيت بالندب منّا العيونا تعالي نقم مأتما للهموم * ونعول إخواننا الظاعنينا ونسعد كنّ - وتسعدننا * فإن الحزين يواسي الحزينا ثم إني وجدت هذه الأبيات لنبهان الفقعسي من العرب . وكان البحتري « 1 » قد اجتاز بالموصل ، وقيل برأس عين ، ومرض بها مرضا
--> ( 1 ) أخبار البحتري : 122