ابن خلكان

25

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وسبقهما أبو تمام بقوله : لو سعت بقعة لإعظام نعمى * لسعى نحوها المكان الجديب والبيت الذي للبحتري من جملة قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان ، يمدح بها أبا الفضل جعفرا المتوكل على اللّه ، ويذكر خروجه لصلاة عيد الفطر ، وأولها « 1 » : أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر * وألام من كمد عليك وأعذر والأبيات التي يرتبط بها البيت المقدم ذكره هي « 2 » : بالبر صمت وأنت أفضل صائم * وبسنة اللّه الرضيّة تفطر فانعم بيوم الفطر عينا إنّه * يوم أغرّ من الزمان مشهر أظهرت عزّ الملك فيه بجحفل * لجب يحاط الدين فيه وينصر خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت * عددا يسير بها العديد الأكثر فالخيل تصهل ، والفوارس تدعي * والبيض تلمع ، والأسنة تزهر والأرض خاشعة تميد بثقلها * والجوّ معتكر الجوانب أغبر والشمس طالعة توقّد في الضحى * طورا ويطفيها العجاج الأكدر حتى طلعت بضوء وجهك فانجلى * ذاك الدجى وانجاب ذاك العثير فافتنّ فيك الناظرون فإصبع * يومى إليك بها وعين تنظر يجدون رؤيتك التي فازوا بها * من أنعم اللّه التي لا تكفر ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا * لما طلعت من الصفوف وكبروا حتى انتهيت إلى المصلّى لابسا * نور الهدى يبدو عليك ويظهر ومشيت مشية خاشع متواضع * للّه لا يزهى ولا يتكبر فلو ان مشتاقا تكلّف غير ما * في وسعه لمشى إليك المنبر

--> ( 1 ) ديوان البحتري : 1070 . ( 2 ) ن : وهي طويلة ستة عشر بيتا وأولها .