ابن خلكان

118

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ذكره في عدة قصائد ، فمن ذلك قوله في جملة قصيدة « 1 » : يا برق أسفر عن قويق فطرّتى * حلب فأعلى القصر من بطياس عن منبت الورد المعصفر صبغه * في كلّ ناحية ومجرى « 2 » الآس أرض إذا استوحشت ثم أتيتها * حشدت عليّ فأكثرت إيناسي « 3 » وبطياس : بفتح الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وفح الياء المثناة من تحتها وبعد الألف سين مهملة ، وهي قرية كانت بظاهر حلب ودثرت ، ولم يبق لها اليوم أثر . وكان صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس « 4 » بن عبد المطلب ، رضي اللّه عنهم ، قد بنى بها قصرا وسكنه هو وبنوه ، وهو بين النّيرب والصالحية ، وهما قريتان في شرقي حلب ، وكان القصر على الرابية المشرفة على النّيرب ، ولم يبق منه في هذا الزمان سوى آثار دارسة ، هكذا وجدته مضبوطا بخط بعض الفضلاء من أهل حلب ، واللّه أعلم « 5 » .

--> ( 1 ) ديوان البحتري : 1134 من قصيدة في مدح عبد الملك بن صالح الهاشمي . ( 2 ) الديوان : ومجنى . ( 3 ) ص ق ر : حشدت على ما كثرت . ( 4 ) ق ر : العباس . ( 5 ) انفردت النسخة ( بر ) بإيراد الترجمة التالية ، وأخلت بها سائر النسخ ، ومن الواضح أنها إضافة متأخرة لأنها منقولة عن تاريخ الإسلام للذهبي ووفاة المترجم بعد وفاة المؤلف ابن خلكان ، ولهذا لم نضعها في المتن ولم نفردها برقم ، وهذه هي : « ياقوت المستعصمي الخطاط المشهور : يكاد يوجد خطه الآن بأيدي الناس مع العزة ، وهو ممن يضرب به المثل في حسن الخط ، ويقال كان إذا وقف عليه الفقير وسأله ، كتب له حرفا واحدا ودفعه إليه فيبيعه بما يريد ، وهو غير ياقوت الملكي المذكور هنا ، وغير ياقوت الحموي ، ترجمه في تاريخ الإسلام وقال : كان رومي الجنس نشأ بدار الخلافة وأحب الكتابة والأدب ، فلما أخذت بغداد سلم وحصل خطوطا لابن البواب وغيره ، وكان يعرفها بخزانة الخلفاء ، فجود عليها وقويت يده ، وكتب أسلوبا غريبا في غاية القوة ، وصار إماما يقتدى به ، وكان رئيسا وافر الحرمة كثير التجمل والحشمة ، كتب عليه أولاد الأكابر ، وله شعر جيد فمنه : صدقتم في الوشاة وقد مضى * في حبكم عمري وفي تكذيبها -