ابن خلكان
104
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ونقلت منه أيضا « 1 » أن أبا العلاء صاعد بن مخلد كاتب الموفق قرأ على الموفق كتابا فلم يفهم معناه ، وقرأه الموفق ففهمه ، فقال فيه عيسى بن القاشي « 2 » : أرى الدهر يمنع من جانبه * ويهدي الحظوظ إلى عائبه وكم طالب سببا مجلبا * فأعيا عناه « 3 » على طالبه ومن عجب الدهر أن الأمي * ر أصبح أكتب من كاتبه والموفق المذكور هو ابن أحمد طلحة بن المتوكل ، وهو والد المعتضد الخليفة العباسي . ونقلت منه « 4 » أيضا أن أعرابيا شهد الموقف مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال الأعرابي : فصاح به صائح من خلفه : يا خليفة رسول اللّه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، فقال رجل من خلفي : دعاه باسم ميت ، مات واللّه أمير المؤمنين ؛ فالتفت إليه ، فإذا هو رجل من بني لهب - بكسر اللام - وهم من بني النضر « 5 » ابن الأزد ، وهم أزجر قوم ، وقد أشار كثير عزة إلى ذلك في قوله : سألت أخا لهب ليزجر زجره * وقد صار زجر العالمين إلى لهب قال الأعرابي : فلما وقفنا لرمي الجمار « 6 » إذا حصاة قد صكّت صلعة عمر رضي اللّه عنه فأدمته ، فقال قائل : أشعر واللّه أمير المؤمنين ، واللّه لا يقف هذا الموقف بعدها ، فالتفت إليه فإذا هو اللهبي بعينه ، فقتل عمر رضي اللّه عنه قبل الحول « 7 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : 277 . ( 2 ) المختار : القاشاني . ( 3 ) ق ر : عياه ، ولعل الصواب « عياء » . ( 4 ) الهفوات النادرة : 361 . ( 5 ) ع والمختار : نصر . ( 6 ) ر : للرمي . ( 7 ) علق ابن المؤلف هنا بقوله : « قلت أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : زاد المبرد في كتابه المسمى بالكامل في هذه الحكاية أن اللهبي لما قال : أشعر واللّه ، قال له الأعرابي السامع له ولم ذلك ؟ قال : العرب تقول إذا ماتت الدابة نفق وإذا مات الكافر هلك وإذا مات المسلم مات وإذا مات الملك أشعر ، من إشعار البدن المهدية للكعبة والذبح إجلالا لهم وإعظاما عن ذكر الموت ، واللّه أعلم » .